سيأتي إن شاء الله في (الفصل الثاني) من (القسم الرابع) مع الكرسيفيين. 24/6
25/6 شيخه الثالث، أحمد بن عبد الله الهوزيوي:
قال عنه تلميذه المترجم:
(شيخنا سيدي أحمد بن عبد الله الهوزيوي أصلًا، الروداني دارًا، كان رحمه الله عالمًا عاملًا فقيهًا نزيهًا ذكيًا لبيبًا، إمامًا خطيبًا، فصيحًا بليغًا، صالِح العلماء، وعالِم الصلحاء، زاهدًا قنوعًا، مُطاعًا في العلم متبوعًا، خيِّرًا ديِّنًا، سهلًا هيِّنًا، حسن الخلق جميل الصورة، مرضي الخلال، مقبول الخصال، محمود الإخاء، دائم البِشْر، في الشدة والرخاء، علامة زمانه، وفهّامة أوانه، مثابرًا على تعليم العلم طول عمره، مُعانًا مُوفَّقًا على تدريسه ونشره في كل أمره، حلو الشمائل، شهي اللقاء، بارعًا ورعًا، مستعدًا من دار الفناء لدار البقاء، عَيوفًا لزخارف الدنيا، سبوقًا في المجد، لا يدرك شأوَه مَن أغيا ولا مَن أعيا، آية من آيات الله في عصره في العلم والسكينة والوقار، وأعجوبة من أعاجيب قدرة الباري في الاستقامة والتوفيق على العبادة العظمى آناء الليل وأطراف النهار، كان رحمه الله برًّا تقيًّا، عفيفًا نقيًّا، ظريفًا صفيًّا، كريمًا وفيًّا، ممن جمع الله له نعمة الله ومنة العمل، ومن عباد الله الصالحين، ومن أوليائه المتقين، ومن حزبه المفلحين، فيما نحسبه ونراه، ولا نزكيه بما ليس فيه، ومن الذين هم على صلواتهم يحافظون، ولها حافظون، وفيها خاشعون، فكان رحمه الله يبادر بأدائها في أول وقتها، ولذلك يقل من يدرك معه الظهر من المأمومين، لأنه يصليها بالهاجرة كما هو من السنة، وقلما ينفتل من صلاته إذا سلّم إلا رأيت الدموع تجرى من عينيه، فكان يخفيها، فلا تكاد تخفى، وقد جُبِل على التباعد عن الدعوى، ومن دقاق خصال الرياء والعُجْب والكبر، تولى الإمامة والخطابة والتدريس بالجامع الكبير بـ(رودانة) نحو ثلاثين سنة، فنفع الله به وانتفع، وارتفع بسببه خلق كثير من تلاميذه، أو ممن أخذ