الصفحة 2569 من 9223

(كان والدنا رحمه الله خرج إلى الحج يوم السبت التاسع من جمادى الأولى من عام 1196 هـ. وودعني في بلاد هيلانة في المجاز - يعني في بلاد أيلالن في أساكا - ووصى عليَّ معلمي أنا وأخي الحسن، وأمره أن يكتب لي الأجرومية والألفية أسفل لوح القرآن(1) ، وقد كان أبي رحمه الله يكتب لي مع القرآن أبياتًا من ابن عاشر - المرشد المعين - ومن المقنع، وكان رحمه الله يعلمني من فروض الديانات وآداب الشريعة كثيرًا، فكفاني ذلك في عدِّي من تلاميذه، فاجتمعت لي بذلك ولله الحمد نعمتان، ولادته الصُّلبية، وولادته القلبية، فصرت ممن انتظم في سلك الآخذين عنه، وصار أشياخه كلهم من جملة أشياخي بفضل الله، كان يحضُّني كثيرًا على قراءة العلم، ويقول لي: إن لم تكن قارئًا فالعنز خير منك عندي، لأنه أذبحه لأضيافي، وأنت لا يحل ذبحك، وكان رحمه الله يأخذ بأُذُني ويقول: كل ما في هذه البلاد من الكتب قد عملته لك، فأقرأ أو اترك، وكان يقول لدخلائه: إني رجوت في عبد الرحمن الخير، ولا أخاف عليه إلا النساء أن يبتذلنه، وذلك عندي من أعظم مكاشفاته، ولما وصلَنا نعيه رحمه الله رجعت من (هيلانة) إلى بلادنا، أقرأ فيها الأجرومية والرسالة ثم الألفية على شيخنا الجرفي، ثم سافرت إلى (رودانة) فرجعت فورًا لبلدنا أيضًا، ثم قصدت زلاخة - تازالاخت، فقرأت بها على شيخنا السيد عبد الله بن محمد الكرسيفي الألفية والمختصر والمنهج وبعض تكميله والموطأ والبخاري كله بقرائتي عليه، وسمعته منه مرارًا مع حضور القسطلاني، وحضرت عنده مجالس من تحفة ابن عاصم، وقرأت عليه بعض (البسط والتعريف) للمكودي، وبعض جمل الهشتوكي، ثم سافرت إلى شيخنا سيدي أحمد الهوزيوي في (رودانة) فلازمت مجلسه في المختصر وفي

(1) كانت هذه عادة متبعة إلى أن وجدناها في التلاميذ الذين كادوا يحفظون القرآن، من الذين يتهيئون لمتابعة أخذ المعارف، ليحضروا المتون حفظًا قبل أن يشتغلوا بتفهمها في المدارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت