21/1 إذا أوقدوا نارا وشبوا وقودها *** فما هي للعاشي سوى نار غالب (1)
يجلونني في حضرتي ثم إن أغب *** فليس الثناء الرطب عني بغائب
أمن بعد ذا يا أهل (إلغ) ألام إن *** نسيت بهم أهلي وكل أقاربي؟
فها أنذا في اليوم غادرت قطرهم *** ودارت ببيني دائرات الدوالب
فهل أجد المألوف منهم لديكم *** فأحسبني لم أغد عنهم بعازب؟
فإني أنخت العيس يومي بإلغكم *** وإلغي أنا أيضا زمان الملاعب
وقد أنكرت عيناي منه وأنكرت *** رباه سبالي واستطالة شاربي
فقد غيرت مني ومن جنباته *** نوائب تترى تاليات نوائب
فقد عهدت مني رباه غليما *** نشيطا سريع الخطو أمرح لاعب
فعاد إليه اليوم كهل تعرقت *** جوانبه مستأسدات المصائب
كأن خطاه في المسير خطا الذي *** تمشى بكبل في شفير السرادب (2)
ربوض بمثواه فليس بناهض *** لغير ديون تقتضى في المحارب (3)
كأن عاد في الرهبان يقفو قفاهم *** أيبعد عن كل الورى غير راهب؟
كذاك أنا أنكرت (إلغ) وأرضها *** وحال رباها والبطاح الأجادب
تنكبتها حتى تنكر جوها *** على وأعلام الصوى والمذاهب (4)
أرى جوها في بهرة الصحو باهتا *** كأن جللته قاتمات الغياهب (5)
أذلكم (بردى) الذي كان حقبة *** إذا احتفل النوار مغنى الكواعب (6)
(1) فيه تلميح لقول الفرزدق في جده غائب من قطعة:
إذا آنسوا نارا يقولون: ليتها *** وقد خصرت أيديهم نار غالب
(2) هذا يشبه قول مسلم بن الوليد:
إذا ما علت منا ذؤابة شارب *** تمشت به مشى المقيد في الوحل
(3) يعني الصلوات
(4) الصوة: ما يجعل من الأحجار في الفيافي لتعلم به الطرق؛ وفي الحديث:"إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق"
(5) ضوء باهت: ضعيف. والكلمة ينتقدها الإلغيون؛ فإنهم لم يجدوا لها هذا المعنى في القاموس.
(6) بردى بفتح فسكون فدال بعدها ألف مقصورة: الناحية الشمالية من بسيط إلغ.