وهذا (أمقسو) شامخا فكأنه *** مدارج منها يرتقى للسحائب (1)
22/1 وهذي (تكنزا) فوقها الحصن مشرفا *** كذروة فحل أشرفت فوق غارب (2)
فأين (قهي) و (العنصر) العذب أرشدوا *** أخاكم وقودوه لتلك المثاعب (3)
لا نقع من تلك المشارب غلتي *** فعهدي بها من قبل أحلى مشارب
معالم كانت في زمان طفولتي *** مسارح أبصاري ومجلى ملاعبي
وعهدي بها مسكية الترب والصبا *** شذا ونثير الدر بين المحاصب (4)
إذا وجهها في اليوم أجرد كالح *** تصرصر فيها معصرات الجنائب
فلله إلغ يوم ذاك فإنها *** حدائق رفت بالحقول المعاشب
أجر بها شرخ الشباب وإنني *** خلي رخي البال بين أصاحبي
وأما أنا في اليوم فالطرف شاهد *** يحاضر حالي مستشف لغائبي
فمن كان في سني يرى مثل ما أرى *** وطاف به ما طاف بي من غرائب
وشاهد ما شهدت من رد أرؤس *** مكالمة بالمجد تحت العراقب
فأجدر به ألا يهز فؤاده *** جآذر إن عنت بزى الأعارب (5)
فما أبعد الكهل الكئيب عن الهوى *** وعن ذكريات قبل عنه ذواهب
ففي همه المشبوب أشغل شاغل *** له عن مناغاة الدمى في المسارب
إذا غمر الهم الفؤاد فهل ترى *** له لفتة للرائعات الرعابب؟ (6)
أشغل إلا بي لا أبا لك في الهوى *** وقد سيم ما قد سيم من كل جانب؟
(1) أمقسو بفتح الهمزة والميم وسكون القاف وضم السين: أعلى جبل من جبال إلغ الشمال الشرقي.
(2) وتكنزا من جهتها جبل فوقه حصن جنوبي إلغ وهي بفتح التاء والكف وسكون النون وفتح الزاي
(3) قهى بكسرتين والعنصر بفتح العين والصاد: بيران أمام دارنا ومتعب الماء: مجراه.
(4) فيه تلميح لما قاله الشاعر سيدي الطاهر الأفراني في أرض إلغ
أرض ثراها عبير والنسيم شذا *** والماء راح وكالياقوت حصباء
(5) تلميح لقول المتنبي:
من الجآذر في زى الأعاريب *** حمر الحلى والمطايا والجلابيب
(6) جارية رعبوب: بيضاء حسنة رطبة حلوة