339/4 الناس عبادة وإقبالا على شأنه، لا يدعي لنفسه مقاما، وقد سلم لأصحاب والده الذين تصدروا، ولم يمد معهم أصبعا، ولا عرفت منه دعوى، فحفظه الله مما يبتلي به أبناء المشايخ غالبا، وللشيخ أخ لأبيه يسمى بريك وهو الرئيس على المعدر أيام الكنتافي، وعلى يده تسربت تلك المغارم الباهظة إلى الكنتافي وهو ملازم للصف، ويمكث بعد الصبح في الصلاة في مصلاه إلى أن يصلي الضحى غالبا، وله أحوال تنبني على ذلك، ولم يرزق الأولاد وماله متسع، فرزق الله ذلك المال المجموع، لإنسان تزنيتي خلفه في الرياسة، كما خلفه على زوجته فامتص كل ذلك ووفاة الرئيس بريك سنة 1350 هـ في المحرم منه، وقد ذكره المؤرخ الرفاكي في روضته بكلمة قليلة، ومعنى ما قال فيه أنه لم يخلف خيرا ولا شرا.
شيوخ سيدي سعيد:
رأينا فيما تقدم أن للمترجم شيوخا ثلاثة:
1 -سيدي إبراهيم الولياضي.
2 -محمد بن عبد الله العابد المعدري.
3 -أحمد بن عبد الله المراكشي.
أما الولياضي فسيأتي ذكره في فرصة أخرى (1) ، وأما محمد المعدري فليس عندي إلا أنه رجل اعتكف في بيت سنوات كثيرة، يقصده الناس بالزيارات، وتؤثر عنه الكشوفات الكثيرة، يخلط فيها الجد بالهزل، كما تقدم عن العلامة ابن مسعود، ثم لما توفى دفن في ذلك البيت نفسه في المقبرة المتوسطة بقرية المعدر، وقد اشتهر بسيدي محمد صاحب البيت، وقد عمى آخر عمره، ووفاته بين السبعين والتسعين في القرن الماضي ولا أدري هل أدركه ابن مسعود، فتكون وفاته في النصف الأخير من العقد التاسع أولا، هذا ما أعرفه عنه الآن.
وأما الشيخ أحمد بن عبد الله المراكشي فهو من أصحاب الشيخ مولاي العربي الدرقاوي، وممن لا شهرة له عظيمة بين أصحابه، وناهيك 339/4
(1) ذكر في معرض تلاميذ الأستاذ سيدي الحاج عابد البوشواري في (الفصل الثاني) من (القسم الرابع) .