الصفحة 2105 من 9223

وكان الشيخ الإلغي يقول إن من أطل على المعدر فدعا بما شاء فإن ذلك الوقت مظنة الاستجابة، وكان يقول لأصحابه ليس العجب فيمن أحنى هامته لمن يظن به علما، وإنما العجب فينا حين أحنينا هاماتنا لشيخنا الأمي، وكان الشيخ الإلغي أحد الفقراء الذين نبشوا قبر سيدي سعيد من إفران ليلا، فذهبوا به إلى المعدر، ثم جعل قبره مجصصا حتى كسر عليه الجص، وأزاله سيدي الحاج الحسن التاموديزتي وقد كان الرئيس سيدي الحسين الإيليغي يحسن ظنه في سيدي سعيد وفي أصحابه، فاستخبر عمن يعرف عنه منهم الكشف فدل على سيدي مبارك المجذوب، فجالسه فظل يسأله عن أمور غيبية، ففتح آخر طوق قميصه، فأزاله عنه، فبقي كما ولدته أمه، فتبادر الأعوان فأخرجوه وقد ألقوا عليه ما يستر عورته، فكان ذلك سبب أن تقززت نفسه من هؤلاء الناس، فذهب إليه سيدي سعيد يوما بأصحابه، فجلس معه والفقراء في ناحية بمعزل عنهما، ثم استدعى سيدي سعيد مباركا المجذوب، فقال له ماذا عملت ذلك النهار أمام الشريف سيدي الحسين؟ فقال استدعاني الشريف بقصد أن أميط الستار عما في الغيب، فاخترت أن أميط عني الستار عن أن أميطه عما في غيب الله، فأدرك سيدي الحسين إذ ذاك أن الغلط منه، فتاب من مثل ذلك، فرجع إلى حسن ظنه بأصحاب سيدي سعيد.

كان يقول في ولده سيدي محمد أن له مقاما حسنا ولكن ليس من أرباب هذا الشأن، وقد سأله سيدي الحسن الإيرازاني عمن يقتدي به أن توفى قبله فأشار إلى الشيخ الإلغي وهو معه، فقال له بهذا فلتقتد، فبقى كذلك إلى أن مات يصرح به على رؤوس الأشهاد.

هذا ما تيسر لي إلى الآن مما يتعلق بهذا الشيخ الغريب الأحوال، فلم أعد أن نقلت ما أسمعه من ثقات الفقراء، والغالب أخذته عن الزكري، وهو ثقة عقول، واع لما يسمع عارف لما يقول، وولده سيدي محمد تأخرت وفاته إلى 1330 هـ سقط من سطح فقضي عليه، وكان من أفضل 338/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت