(ليس إلا فضلك وحده يا رب * وبركتك يا سيدي يا رسول الله) كان لا يتظاهر بالدعوى، ولا يرفع بما عنده الرأس بين الناس، بل كان دائما متواضعا، يمثل الصوفية بجميع أوصافهم، وكان لبسته لا تتجاوز قميصا يكون غالبها من الصوف الغليظ، ورداء عليه ويعتم، وله لحية طويلة، مديد القامة عريض ما بين الكنفين، يأخذ الأمور بالتوسط، لا يجهد نفسه ولا أصحابه بكثرة المجاهدات، إلا إذا انشرحت نفس أحدهم لذلك، فقد قال للفقيه سيدي إبراهين بن الحسن التناني، وقد وجده في مشقة فادحة في العبادة، إننا نريد أن نريحك، فلقنه الورد بالتوسط، قال سيدي إبراهيم ففتح لي على يده بما لم يفتح لي بسبب المجاهدات الهائلة التي كنت أقوم بها، وكان يركب على بغلة، ويقدم أصحابه، ويكونون غالبا نحو العشرين، فيتقرون القرى، وكان متى أراد المذاكرة يقرب إليه العلماء من أصحابه، ليأتوه من الاستدلال بما شاء من القرآن والحديث 337/4
338/4 وهذا ما فعله حين التقى مع سيدي الحسن التملي الإيرازاني فقد استدعى إليه العلماء بعد ما لقنه الورد، فأراد أن يذاكره في معنى التصوف، فقال الآخر إنني لك منذ الآن فافعل بي ما تشاء، في حكاية سنذكرها إن شاء الله في ترجمة سيدي الحسن الإيرازاني في (القسم الخامس) .