إليكمـ بني أميـ أئيب ركائبي *** فيا ليت شعري هل أنا خير آئب (1)
فقد غبت أحقابا طوالا وذا أنا *** أعود كأن لم أغدـ قطـ بغائب
16/1 صدفت إلى أن كان ميلي إليكم *** ورجعاي هذا اليوم إحدى العجائب (2)
كأن لم يكن إلغ بلادي التي بها *** سموت به فوق الذرى والمناكب
كأن لم يكن أصلي ومنبت نبعتي *** ومجمع إخواني ومغنى أصاحبي
كان لم تكن لي أرضها خير مرتقى *** سربت صغيرا بين شتى المسارب
وروض وصال قد تمتعت برهة *** بأزهاره بين اللمى والذوائب
إذ الدهر بشر والحياة مسرة *** وروض الأماني مستهل المعاشب
ويوم الصبا يوم ضحوك كأنما *** تغازل صبا سافرات الكواعب
نهاري حبور ثم إن زرت مضجعي *** فأطيب بحلم مستلذ المشارب
قليلي هناء والنهار سعادة *** وعيشي طليق الوجه عذب المشانب
تناغيني الآمال من كل وجهة *** مناغاة أم الطفل مهما تلاعب
فأمي وأختي لا تريدان غير ما *** أريد جناه من جميع المراغب
أشير فيؤتى لي بكل الذي أشا *** وإن كان مجناه مناط الكواكب
فأحسبني بالأمر والنهي أنني *** أمير على أهلي وكل صواحبي
فلم أدر إلا أن أنال المراد كي *** أساجل أقراني بكل الملاعب
فأسدر في ميدان لهوى وإنني ***ـ إخالـ ذكاء قد علت كل ثاقب (3)
أجول كما أشهى وأجري كما أشا *** وأسحب ذيلي سحب سكران شارب
ألاعب أترابي فنغدو إلى المسا *** وما أن درينا كيف مس المتاعب
نظل على فر وكر كأنما *** تلاطم ميدان الوغى بالكتائب
على قصبات شققت جنباتها *** ولكنها من تحتنا كالشوازب (4)
(1) أئيب؛ تقرأ الهمزة الثانية بالهاء تسهيلا على ما عرف من القاعدة إذا اجتمعت همزتان.
(2) صدف عن الشيء: مال عنه.
(3) السادر: الذي لا يهتم ولا يبالي بما صنع؛ والفعل سدر كفرح، وذكاء بضم الذال ممنوع من الصرف ولكنه مصروف هنا ضرورة: الشمس
(4) الفرس الشازب: الضامر. والصبيان يشقون من أخريات قصباتهم التي يركبون عليها لتثير الغبار كالخيل عند إجرائها.