الصفحة 1689 من 9223

وأما قولك: لم يذكر أهل السير , ولا أهل الحديث أنه قد وفد أحد من أهل المغرب على النبي صلى الله عليه وسلم , فمردود عليك بأمور منها: أن كتب السير أنافت على سبعين كتابا كلها من.. .... فليت شعري كم رأيت منها , وكذلك كتب الحديث , ليت شعري كم قرأت منها , فهذا إمامنا مالك رضي الله عنه , قال له هارون الرشيد أريد أن أحمل الناس على الموطأ , فأبي مالك فقال: لا والله دع الناس في سعة رحمة الله وتوسعة من دينهم , فكيف تحمل الناس على الموطأ وقد خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا من الصحابة , فتفرقوا في الدنيا , وعند كل واحد منهم ما تحمل ألا يكون عند جميعهم , أو عند جلهم , وقد سمع منهم الناس في أقطار الأرض ومشارقها ومغاربها , فلا تفعل , ودع الناس في سعة من دينهم , فإن اختلاف العلماء رحمة لهذه الأمة , فأمسك الرشيد عند ذلك عما عزم عليه.

فأنت ياأخى اقتد بإمامك , واقتد بقوله عز وجل ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) وقوله ( وفوق كل ذي علم عليم ) وسلم تسلم.

ومنها وهو راجع إلى ما ذكرنا أنه لا يلزم من عدم اطلاعك على موجب صحبتهم ألا يطلع عليه غيرك , واتبع قول القائل ( ومن أنتم حتى يكون لكم علم ) , وحسبك أن تقوك ماجرت به عادة السلف الصالح إذا بلغهم ما ليس لهم به علم , وهو قولهم: لم يبلغنا هذا , وفى قولهم ذلك أسوة لمن أراد الاستبراء لدينه و التورع عن التكلم بما لا يعني فيما لا يعنى , لقوله صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. 13/4

ومنها: إذا فرضنا اطلاعك على جميع كتب السير ولم تجد فيها ذلك أن تعلم أنهم فاتهم من علم السير شىء كثير , نقله غيرهم وشاهد ذلك أن بعضهم يزيد على بعض وينقل ما لم ينقله أحد منهم , وكم من مسألة في الحديث لم ينقلها أحد منهم , وكذلك العكس , وكم من علم عند الخاصة , قد فات العامة , وكم من علم عند العامة قد فات الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت