الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم, فتح العيون, وأرهف الآذان, وهدى النجدين, وأنطق الألسن باللغات, وخص كتابه الكريم بأفصح اللغات لغة العرب خير لغة أخرجت للناس, بعدما هذبتها ألسن العرب العرباء, ثم شذبتها حكمة القرآن بالمثل العليا. فاستحقت أن تكون كلغة عامة لجميع من يعتنقون الإسلام من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب. فالحمد لله الذي هدانا حتى صرناـ نحن أبناء إلغ العجمـ نذوق حلاوتها, وندرك طلاوتها, ونستشف آدابها, ونخوض أمواج قوافيها، حتى لنعد أنفسنا من أبناء يعرب وإن لم نكن إلا أبناء (أمازيغ) . فالإنسان بذوقه وبما يستحليه عند التعبير, لا بما رضعه من ثدي أمهاته، واللسان بما تتفتح له به المعاني الحلوة, لا بما يتهدج به من لغة يرثها لا تعد من نبع ولا غرب (1) , فاللغة العربية عندناـ معشر الإلغيينـ هي لغتنا حقا التي نعتز بها. لأن بها مراسلتنا ومخاطبتنا حين نريد أن نرتفع بأنفسنا عن مستوى جيراننا، وأبناء جلدتنا من الحربيليين والوفقاويين والمجاطيين والساموكنيين, وتلك نعمة أنعم الله بها علينا بفضله وكرمه, حتى إننا لنرى أنفسنا من ورثة الأدب العربي, فنغار إن مسه ماس بفهاهة, ونذود عن حماه إن أحسسنا بمن يريد أن يمسه بإهانة, فنحن عرب أقحاح, من حرشة الضباب، والمستطيبين للشيح والقيصوم, وإن لم تكن أصولنا إلا من هؤلاء الذين يجاوروننا من أبناء الشلحيين الأماجد.
(1) النبع: كفلس والغرب: كالفرح من شجر البادية تصنع منها السهام. قال أبو تمام:
تخرصا وأحاديثا ملفقة ليست بنبع إذا عدت ولا غرب