سمع الناس بذلك فكان رابعة العجائب، لأنهم يعلمون تلك الحملات التي يلهب بها الأستاذ الأدوزي الناصري الطريقة، هذه الطريقة الدرقاوية المحدثة بسوس، حيث يزن أصحابها بالبدع، ويأمر بالمناداة في الأسواق ليكون الناس كلهم على علم من رأيه في الدرقاويين، ولذلك ما كادوا يسمعون بهذا الاتصال الجديد، حتى كانوا بين مكذب وهو الكثير، وبين مصدق، والدهش يأخذ بتلابيبه .
في 10 - 4 - 1317 هـ كان الشيخ الوالد، وشيخه الأستاذ الأدوزي ابن العربي، والأستاذ سيدي محمد بن عمرو، والسيد البركة الحاج محمد بن إبراهيم أباراغ البعمراني، ومعلم السيدة صاحبة الترجمة: أحمد بن الحاج عبد الله الإيجلالني في آخرين، في دار الأستاذ الأدوزي يعقدون النكاح (1) فيحرره الأستاذ ابن عمر، ويعطف عليه ابن إبراهيم بن باراغ، فهكذا تمت المعجزة، ورأى من يكذب بإمكان هذه الاتصال أنه مما وقع فلا ارتياب، ومن أغرب المصادفات أن حضر الفقير المعدوي الملقب: أجاكور، وهو الذي كان يتولى بنفسه المناداة في الأسواق والمواسم بما ذكرناه، عن إذن الأستاذ الأدوزي فقال لسيدي بلعيد الصوابي وسيدي الحاج محمد بن عدي الواعظ: الآن اختلطت المياه، وتعانقت القلوب، وهتك السجف الذي كان يحول بين الطريقتين، فقال له أحدهما - وأخاله الأول - لم يزل الأمر دائما كذلك، وأهل الله كلهم ذات واحدة، ولكنك وأمثالك، تكثرون التمويه، وتهرفون بما لا تعرفون، أو كما قال ( وقد توفي أجاكور هذا إزاء الحمراء مع الهيبة في أواسط رمضان: 1330كما بلغني ) .
تمت العقدة عشية، فكتب الأستاذ إلى صهره الشيخ الوالد بعد انفضاض 41/3
42/3 تلك الجلسة بما نصه:
بعثت إليك بعض كلي فإن راعيـ *** ـته كنت كلي راعيا يا أخي حكما
(1) ـ في الجزء السادس من كتاب ( من أفواه الرجال ) رسم عقد النكاح مع ما يتعلق بغالب هذا الزواج ـ وهذا الكتاب في عشرة أجزاء لا يزال مخطوطا ـ