الصفحة 1115 من 9223

كان للوالد رحمه الله زوجتان قبل، فدرجت منهما بنتان قد أدركتا إبان التعلم، قالت لي إحداهما وهي السيدة فاطمة، فانتدينا يوما مع نساء الأسرة، فدار الحديث حول البنتين، فقال الشيخ: لا بد من تعليم البنتين، فقالت والدة السيدة المذكورة: أليس سيدي موسى بن الطيب بلائق لذلك ؟ فقال الشيخ: إننا نريد من يعلم ويربي ويهذب، لا من يعلم فقط، ولا يليق للنساء إلا النساء، فإن المرأة لا تنقاد إلا لمثلها، فقالت تلك الوالدة - وهي عجوز الدار القيمة على شئونها - إنني كنت عند أخوالي بني أعجلى ببعقيلة، فطرق أذني هناك أن للأستاذ ابن العربي بنات يتعلمن وأنجبهن فتاة تسمى رقية، وقد استظهرت كل القرآن دون أخواتها، فقال الشيخ: يفعل الله الخير .

هذا ما حكت لي تلك السيدة - ولا تزال حية إلى الآن 1358 هـ - فكان عجبا أن يتداول مثل ذلك عند الضرات أولا، وكان الأعجب أن تشير أم إحداهن بذلك ولو لم تخبرني المذكورة بذلك فاها إلى أذني، لما كنت صدقت بذلك، ولكن ذلك هو الواقع فلا سبيل إلى التشكك فيه، ثم كان هناك بشارة روحانية للوالد بتزوج بنت الفقيه، فيسر الله ذلك له في حكاية ذكرتها في كتاب 40/3

41/3 ( الترياق المداوي ) (1)

فاتح الوالد تلميذه الفقيه سيدي إبراهيم بن صالح التازروالتي التي كان سلفه، فأمره أن تفاتح قرينته السيدة خديجة أمها زينب بن صالح، زوجة الأستاذ سيدي محمد بن العربي ففرح سيدي إبراهيم بن صالح بذلك غاية الفرح، كما حدث به من رآه إذ ذاك والشيخ يكلمه بينهما في الموضوع، وهو يقبل رأس الشيخ فينة بعد فينة، فلما انفتل من بين يديه ألقى إليه ذلك الخبر باستبشار زائد، فسارت المخابرة أولا مع أمها، ثم قبل أبوها الأستاذ بعد أن أقنعته زوجته زينب بذلك، فتم الأمر على أيدي النساء حتى أصبح الرجال أمام الأمر الواقع .

(1) ـ مطبوع في جزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت