كانت درجت بين يدي والدها: علامة جزولة في عصره، فكان يهم أن يدفع بها إلى الدراسة الواسعة في ميدان العلوم بعد أن أتقنت حفظ كتاب الله ولكن جاءت خطبة الوالد المسرعة، فحالت دون أمنية والدها بل وأمنيتها هي أيضا التي عرفت من أبيها وبعض أخوالها وأعمامها وبني أعمامها وأجدادها كيف التشرف بالعلوم، فكانت تمنياتها تدور على ذلك، ولكن ذلك لم يسبق 39/3
40/3 به القضاء، وما كل ما يتمنى المرء يدركه، وقد جاءت بلوحتها بين يديها يوم زفت من دارها إلى دار زوجها .
فى سحر يوم عاشوراء نحو: 1323 هـ أيقظتني فناولتني كأسا مملوءة ماء، فقالت: إن هذا الماء ماء زمزم الذي هو لما شرب له، وهذا سحر يوم عظيم وهو مظنة الاستجابة فاجرع منه وانو في قلبك أن يرزقك الله العلم الذي أتمناه لك دائما، فأفرغت الماء في حلقي بنيتها هي التي تدري ما تطلب وما تنوي إذ ذاك، ثم استلقيت ثانيا في مضطجعي، وأنا حينذاك - ولا أكذب القارئ - لا نية لي ولا أقصد بشربي لما قدمته لي بسرعة إلا أن أرجع إلى الاستمتاع بنومتي لا غير .
أخبرني أستاذها سيدي أحمد بن عبد الله الإيجلالني المجاطي، قال: استدعاني الأستاذ سيدي محمد بن العربي، سنة 1310 هـ من المدرسة الأدوزية، فأمرني أن ألازم داره وأن أعتكف فيها على تعليم بناته وأولاده فخرجت إلي والدتك في دراعة سوداء، وفي رأس لوحتها - يوم يفر المرء الآية - وكانت تتعلم قبل أن أتصل بها عند غيري ثم دأبت عندي حتى ختمت سبع ختمات، وجودت غاية التجويد، فعول والدها أن يدخل بها في طور العلوم، فإذا بتزويجها جاء بغتة، وذلك عند مراهقتها، قال: فحين أرادت أن تركب على البغلة جاءت حتى قبلت رأسي، فركبت ولوحتها معها، كرمز لكونها لا تزال تتعلم، وقد كان والدها ذكر ذلك لزوجها، ولكن أيمكن ذلك له مع ما طوق به من إرشاد العباد ليل نهار .