ناء عن الذام والأسواء جانبه *** عن ذاك بالمجد والعلياء مستتر
إلى مآدبه ما انفك آدبه *** يمد بالصوت لا يبقي ولا يذر
يدعو بدعوته الحسنى له الجفلى *** ما ظل في دهره في الناس ينتقر (1)
بالفوج يأتيه بعد الفوج مجتمعا *** مهما مضى نفر يوما أتى نفر
العلم والحلم والآداب قاطبة *** لدى الخليفة عبد الله تنحصر
ما للخليفة شبه في محاسنه *** وليس يدركه في مجده بشر
أثني عليه مدى دهري وأمدحه *** ما دام لي الأجل الممدود والعمر
أبني بأمداحه مجدي وأثبته *** به وأرفل في دهري وأفتخر
هذا ولا زال في عز وفي شرف *** عالي المراتب لم يمرر به ضرر
مؤيدا من صميم العز في كلا (2) *** جار دواما على إسعاده القدر
بخاتم الرسل من فازت بمولده *** على جميع البرايا كلها مضر
دامت عليه صلاة لا انتهاء لها *** يوما ودام سلام طيب عطر
ما دام ذو وله بالشوق في شغف *** من ذكر ناعمة في طرفها حور
وقال فيه أيضا:
مدح الخليفة ما لم يأتني أجلي *** على أوجبه في السهل والجبل
قد عاجلتني عطايا منه مسرعة *** قد عودت منه للعافي لدى النزل 37/3
ذاك الخليفة عبد الله خير فتى *** نال الخلافة في الأمصار والحلل
ذاك الكريم الذي في الدهر قد كتبت *** له السيادة بين الخلق في الأزل
ذاك السخي الذي لم يحك نائله *** سح الغمام بصوب المسبل الهطل
ذاك الجواد الذي جدوى مواهبه *** من قبل مسئلة يأتيك عن عجل
ذاك الهمام الذي في حرز هيبته *** حصن حصين مدى الأيام للوجل
ذاك الشريف الذي قد حاز مرتبة *** في العز علياء لم تدرك ولم تنل
ذاك الأديب سليم الصدر صائنه *** بما لديه دوام الدهر من خول
(1) ـ الجفلى: محركا ،وبألف مقصورة: دعوة الناس إلى الطعام دعوى عامة ، والنقرى عكسه ، أي دعوتهم دعوة خاصة، وفيه إشارة إلى قول الشاعر:
نحن في المشتاة ندعوا الجفلى *** لا ترى الآدب منا ينتقر
(2) ـ كأنه حرك كلأ كفلس من كلأه: إذا حرسه.