30/3 الهيبة بعدما بويع في كل تنقلاته إلى ( كردوس ) وقد كان ألقى عنه أخلاق الصحراويين كلها وزيهم، وتلبس بأخلاق من يعاشرهم وبزيهم، فحببه ذلك إلى القلوب، والمناسبة شرط الصحبة .
آثاره:
كان للمترجم ذكاء نافذ، وقريحة أدبية علمية، فكان يشارك في كل ما يعن في المجالس الإلغية من البحوث، فكان مما يشارك فيه إرسال القوافي، فهذا الأديب سيدي محمد بن الطاهر وفد على الأستاذ قطب رحى إلغ، علي بن عبد الله بقصيدة طويلة مطلعها:
سيري مطية واقطعي البيداء *** فعسى يبلغك المسير رجاء
فيجيبه الأستاذ بأخرى مطلعها:
هذي بروق في الحمى تتراءى *** أم ثغر ( مهدد ) (1) في البراقع ضاء
فقال المترجم، وقد هزته الأريحية الأدبية:
عهود الصبا ذكرت يا هبة الصبا *** فلا حرج إن حن ذو الشرق أوصبا
ويا نسمات القرب هل من وسيلة *** إلى معهد الأحباب في زمن الصبا ؟
ويا نسمة الأسحار هل لك لمة *** بقلب مشوق بالغرام تلهبا ؟
ويا سلسبيل الوصل هل لحشاشتي *** شفاء من أشفاء إلى القبر قربا ؟
ويا بارق البرق اللموح معارضا *** شتيت لما ألمى المؤشر أشنبا
كفاك فقد حركت ما كان ساكنا *** وحاكيت لكن كان أضوا وأعذبا
رعى الله أيام الصبا وصفاءها *** من أكدار واش أو رقيب ترقبا
تقلبت الأحوال من طول عهدها *** ولا عجب فالدهر ما انفك قلبا
لحى الله دهرا راعني بفراق من *** أود وأبلى بالوشاة وعذبا
وصير قلبي لا يفارق محنتي *** رقيب تبدى أو حبيب تغيبا
فيا دهر مهلا دقد تنسمت نفحة *** بوفد لها لا بد أن أتأهبا
بوفد حبانا ما حبا بقدومه *** إلا مرحبا أهلا وسهلا ومرحبا
صحبت بمعسول الشمائل من فتى *** به خير مصحوب أو دان أصحبا
ترحب به ما شئت ما أن رأى امرو *** سنا بدرها الوضاح إلا ترحبا
ولا ارتاح مرتاح براح ألذ من *** قوافي فيها قد أجاد وأطنبا
فناهيك من شعر بليغ مهذب *** بديع حوى ما قد حوى والنهي سبى
(1) مهدد كجعفر: من أسماء النساء عند العرب.