رأيت المترجم فائض الإيمان، ناهض العزيمة، عيوفا لا يستخذي لمذلة ولا يرضى بالهون، فقد هاجر هو وأهله كلهم في سبيل الله، فصاحبوا ماء العينين، ثم لما بويع الهيبة صاحبه إلى ( الحمراء ) ثم إلى ( ردانة ) ثم في تنقلاته إلى أن استقر في ( كردوس ) ثم أوى إلى الشيخ النعمة في ( أيت رخا ) ثم إلى إلغ عند الأستاذ أبي الحسن سنوات قليلة، ثم إلى ( تالعينت ) عند القائد عياد الجراري، وربما صار يتنقل هنا وهناك، فقد استحضرت أنه زار يوما مدرسة ( تانكرت ) وحضر درس شيخنا سيدي محمد بن الطاهر في الاستعارات، فكان ربما يتجاذب هو وشيخنا بعض بحوث تتعلق ببعض ما اعتاض من مسائل الدرس، ثم لم يزل يتقلب في سوس، إلى أن تم احتلاله مختتم: 1352 هـ فورد 26/3
27/3 عليه أهله يتطلبون منه الرجوع، فيعتذر لهم بديون عليه، فأتوا بما يؤديها به فأخذه فتصدق به فلم يكن له إلا إسعافهم، فرجع فبقي هناك تصل أخباره إلى أن قيل إنه توفي، والرجل من رجالات العلوم، فإنه علامة أديب جليل محصل، أديب مشارك في المعقول والمنقول وله أدبيات وقصائد قالها في بعض الملوك العلويين، وفي الشيخ ماء العينين .
بينه وبين الإلغيين:
كان يوما جالسا في حضرة أستاذ إلغ، فجرى بحث في كلمة لغوية - لم يستحضرها الحاكي - فقال أبو الحسن بن عبد الله: أيفتى ومالك بالمدينة، أيمكن لأحد أن يقول وهنا الشيخ سيديا الذي إليه الأعنة ؟ فكل الصيد في جوف الفرا قال سيديا منشدا بيت البردة:
أستغفر الله من قول بلا عمل *** لقد نسبت به نسلا لذي عقم
ففتح تاء الخطاب يقصد بالخطاب الأستاذ أبا الحسن، وجرى يوما آخر بحث في لفظ ( إلغ ) هل تصرف أم تمنع من الصرف، فأتى سيديا ببيت السيوطي في الفريدة:
وابن البلاد والقبيل والكلم *** على الذي تقصده كما رسم
ومقصوده أن لك صرفه وعدم صرفه، وهكذا يكون علمه معه رحمه الله، من شعره يخاطب الشيخ النعمة من قصيدة: