كان رجل جد في تعليمه، ورجل في المعاملات في دنياه، لو طال به العمر، لكن ياقوتة السادة الأغوديديين الأفاضل، ولكن شعوب لم تبق منه من كاد يجول في ميادين قد يعجز عنها كثير من أترابه. 9/3
آثار أدبية منه وحواليه:
من قريضه رحمه الله ما أرسل به في ربيع الثاني سنة 1335 هـ إلى تلميذه سيدي الحسين بن إبراهيم المتقدم:
نفحت نفحة فهزت فؤادي *** بنسيم حكى شمولا بصدري
تركته يرنو بعين لركب *** صوب جمل صبا بجدة أمري
دعوة فاستطار قلبي إليكم *** طالما رمته فيعكس دهري
حبذا سادتي ودوحة أفنا *** ني وتعليق فرض عيني ونذري
ثم لا زال صيت عليا علاكم *** مقبلا مدبرا مقيما بشكري
وقد كتب على آخر البيت الثاني: ركب فلان جدة الأمر بضم الجيم وشدة الدال: إذا رأي فيه رأيا، ثم أجابه تلميذه:
حبذا أرج الأحبة ينفي *** من همومي ويختفي بسراري (1)
جاء يحدو له الهوى بالتهاني *** واعترتني كأس الصفا والمزار
ريح صوب اللوى ألست تهبيـ *** ـن بريا شقائق الأزهار ؟
اطلبي لي متى مررت بسلمى *** منة لي منها بشم العرار
انشقي ردنها وسومي رضاها *** عن شج مسه الجوى بضرار
بل أنيلي مني السلام لشيخ *** قدوة القوم ذي ندى مدرار
قرة العين نور قلبي الذي قد *** كان منه زند المعارف واري
سيدي من به استنارت مرايا *** نا فكانت كالبدر في الأبدار
ادن واسمح بدعوة الفضل واليمـ *** ن لذا الصب ذي الهيام الشعار (2)
وقال يخاطب بعضهم في رسالة - ولعلمها له -
لو جاز أن أرسل من كبدي *** بفلذة في وسط المألكة
رأيت في وسطها فلذة *** لكنني منعت من ذالكه
قال أيضا يخاطب من اسمه عبد الرحمن:
سلام على حبي وخدني أبي زيد *** ومن كان لي كالقلب والعين والأيدي
سلام على عطر ذكي كأنما *** يمسس نسيم الوهن من زهر الورد
سلام أخ قد كان يعهد منكم التـ *** ـودد من بدء التحايا وبالرد
(1) 3 ) ما ساره سرارا من السرور .
(2) 4 ) أي الجنة .