أخذ القرآن في مسجد قريته وفي مدرسة ( إيرازان ) ببعقيلة عند الأستاذ: المحفوظ الرسموكي، وقد أتقن حرف المكي، ثم اتصل بالمدرسة الإلغية في نحو: 1320 هـ فاكب واجتهد، وتدرج على العادة، وهو مثافن للأستاذ سيدي بلقاسم التاجارمونتي، حتى استتم الأدوار التي يترقى فيها الإلغيون وكان يفرغ جهوده في المشاركة التامة، ولكن تبريزه إنما هو في العلوم الفقهية والنحوية واللغوية والفرضية، ولم تظهر له في الأدب مكانة تتلقى بالقبول مع حرصه الشديد على أن يكون فيه أيضا دائما من الرعيل الأول، فكان في كل مناسبة يقول مع أقرانه مقطعات، ولكنه يكبو غالبا دون مداهم، وقد كان للأساتذة الإلغيين دائما إغضاء ما عمن لا يزالون يؤاخذنهم به تنشيطا لهم إلى الأمام، ولذلك كانوا يقابلونه بذلك، غير أن أقرانه فضحوه مرة من أجل قطعة سنذكرها، فأثاروا حوله ضجة عنيفة، حتى سرى ذلك إلى خدور الغواني، فتحدثن به في منتديات النساء، وقد حدثت أن سيدة من مرابطينا عايرت امرأة أغوديدية من إحدى زوجات آل صالح، فما ملكت هذه المرابطية أن قالت لصاحبتها فيما قالت: هل فيكن قط أيتها الأغوديديات إلا النقص الشائن دائما ؟ فهذا ابنكن البشير بن أبي بكر، جاء بشعر افتضح به بين العلماء، وصار به ضحكة بين الأقران، ولكن هذه في الحقيقة إنما هي كبوة، والجواد قد يكبو، ولعله بعد ذلك تقدم في هذا الفن أيضا، لأنني رأيت له ما يصلح بين أقرانه، بل لا أخالهم يفوقونه في بعض ما رأيته له .
في سنة: 1329 هـ انتقل من ( الإلغية ) إلى ( البومروانية ) عند الأستاذ سيدي الطاهر فلازمه نحو سنة وبعض أخرى .