وبعد فها أنذا أجعل أمام القارئ بعض ما سودته عن سوس في هذا الكتاب الذي هو أحد تلك الكتب. وسيجد فيه أحيانا تكرارا في التحدث عن شيء واحد في مختلف التراجم. والمقصود إيجاد الصور المختلفة باختلاف الروايات لحادثة واحدة. ليستطيع من سيدرس الحادثة غدا أن يستوعب كل ما حواليها. فينظم الكلام في صعيد واحد. وأنا لا أزعم في هذا الكتاب إلا أنه مجموعة مهيأة لمن سيستقى منها غدا ما يريد. ولذلك أحرص على ذكر العادات وطرائف الأخبار. والنكات الأدبية. والقوافي وإن لم تكن بمستساغة عند الأذواق العالية في الأدب, كما لا أدعى أنني بلغت الغاية أو اتبعت المنهج العلمي في الدقة. وإنما أدعى أنني حرصت على أمانة النقل على المصادرـ وغالبها من أفواه رجالات الأسرـ واجتهدت على أن أتبع الترتيب المنطقي إن حاولت الاستنتاج. باذلا جهدي ما استطعتـ لأن المقصود أولا وآخرا أن يرى القارئ مشاهدة ما يقوم به جانب من جوانب المغرب. يضم طائفة من أبناء أمازيغ الشلحيين البدويين. في نشر اللغة العربية وعلومها وآدابها وقد أولعوا بذلك ولوعا غريبا. فقاموا بأعظم دور في ذلك بجهودهم الخاصة من غير أن تعينهم الدولة.
ومن مفاخر المغرب أن هذا العمل بنفسه أو أكثر منه كان في بوادي درعة وفي تافيلالت وفي دكالة وفي الريف. ولكن أين من يجمع لنا مما هناك مثل هذا الجمع. وإن لم يكن جمعا واسعا كما ينبغي. ولا مستوعبا كما كان يجب.
ثم إنني ابن زاوية وابن بيئة أمس. مؤمن بالروحيات الصادقة. فأقبل خرق العادة إن صح أن ذلك واقع. ولذلك يعذرني من ليس له هذا الإيمان إن وجد في بعض التراجم من الكتاب مثل ذلك فله دينه ولي ديني.
نحن بما عندنا وأنت بما *** عندك راض والرأي مختلف