الصفحة 2 من 166

تصدير (الطبعة الرابعة) للدكتور حسين نصار كلية الآداب - جامعة القاهرة

من الظواهر التى تستوقف النظر ما وقع للمجتمع العربى في عصره الإسلامى الأول.

فقد كان العرب الذين يقطنون شمالى غرب الجزيرة العربية لا يحملون من العلوم إلا معارف استخلصوها مما حولهم من ظواهر الطبيعة ومن تجاربهم الخاصة.

ولكن ما إن بدأت السنوات الهجرية تتوالى حتى تغير كل شىء، بحيث يمكن القول إن ثورة فكرية قد وقعت. فأخرجت الذهن العربى من هدأة الخمود إلى عالم الحركة التى حافظت على نشاطها وتوسعها قرونا متطاولة. بدأ ذلك بالعلوم الدينية في القرن الأول ثم العلوم اللغوية والتاريخية في القرن الثانى ثم كل العلوم العربية والأجنبية فيما تلا ذلك من قرون.

ولم تكن الحدود فاصلة بين العلوم وبخاصة في القرون الأولى. فنجد اللغوى نحويا وناقدا وقارئا ومفسرا ومؤرخا في كثير من الأحيان. ولكن بعض العلماء تخصص أو كاد في مجال واحد.

وكان من هؤلاء المتخصصين أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبى، المتوفى عام 204 ه/ 819 م أو 206 ه/ 821 م. فقد وصفه ياقوت الرومى في معجم الأدباء فقال: «كان عالما بالنسب وأخبار العرب وأيامها ووقائعها ومثالبها» . وتزيد قائمة كتبه عن 150 كتابا.

وكان أحد هذه الكتب كتاب «أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام» وهو مبعث هذه الكلمة.

ولا يعجب كثيرا من يعرف تطور العلم العربى من أن يعنى أحد أبناء القرن الهجرى الثانى بالتأريخ للخيل. فقد كانت الخيل عماد العرب في حروبهم التى سموها بسبب كثرتها «أياما» . وكانت تكرمها بالصيانة والتغذية قبل إكرام الولد. قال أبو عبيدة - أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت