وكان يقال لتلك الخيل: الخير. فكان يراهن بينها ويجريها. ولم يكن شىء أعجب إليه منها.
ويقال إن سليمان دعا بها ذات يوم، فقال: «اعرضوها علىّ حتّى أعرفها بشياتها وأسمائها وأنسابها» . قال: فأخذ في عرضها حين صلّى الظهر، فمرّ به وقت العصر، وهو يعرضها، ليس فيها إلّا سابق رائع. فشغلته عن الصلاة حتّى غابت الشمس، وتورات بالحجاب. ثم انتبه، فذكر الصلاة، واستغفر اللّه. وقال: «لا خير في مال يشغل عن الصلاة، وعن ذكر اللّه! ردّوها!» (وقد عرض منها تسعمائة، وبقيت مائة) . فردّ عليه التسعمائة، فطفق يضرب سوقها، أسفا على ما فاته من وقت صلاة العصر. وبقيت مائة فرس لم تكن عرضت عليه، فقال: هذه المائة أحبّ إلىّ من التسعمائة التى فتنتنى عن ذكر ربّى. فقال اللّه: وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إلى آخر الآية. فلم يزل سليمان معجبا بها حتّى قبضه اللّه.
وحدّث الكلبىّ محمد بن السائب عن أبى صالح عن ابن عباس، قال: إن أوّل ما انتشر في العرب من تلك الخيل، أنّ قوما من الأزد، من أهل عمان قدموا على سليمان