فإن إنجلترا لم تفصل الكنيسة عن الدولة بل هى حامية:"البروتستانت". كما أن فرنسا ابنة الكنيسة الكاثوليكية وحامية:"الكثلكة"في العالم! .. والسيد"جبران شامية"لبنانى مارونى، والقطر الذى يعيش فيه يعتبر من أبرز الأمثلة على سيادة هذه الطائفة المسيحية وفتكها بحقوق الطوائف الأخرى. يقول السيد"أسامة عيتانى":".. لقد جلت فرنسا عن لبنان، ولكن روح الموظفين الذين لازموا عهدها ونعموا بخيراته لا تزال تسيطر على الدوائر الحكومية وتوجه سياسة الدولة بعيدًا عن العدل الاجتماعى. توجيهًا يثير الطوائف الأخرى ويشعر بالغبن والتعصب والمصالح الشخصية .. فإذا كان"الموارنة"في لبنان يرغبون في التعاون مع مواطنيهم المسلمين .. فما عليهم إلا أن يقلعوا عن سياسة الوطن المارونى المسيحى ويؤمنوا بأن لبنان للجميع، وأن يقولوا ذلك في بيوتهم وكنائسهم لا بأفواههم وخطبهم". ويؤسفنا أن العكس هو الذى يقع. فإن الذى يقال - للمسلمين وحدهم- أن العلمانية وتخلى الإسلام عن شئون الدولة هو طريق الرقى وأساس التقارب بين المسلمين وغيرهم. لحساب من يعرض في مؤتمر الخريجين العرب هذا الاقتراح الخسيس: أن يتنازل أتباع دين كبير عن شريعتهم، ويتناسوا تطبيقها؟! وفى أية ظروف؟ في أيام يتنادى بنو إسرائيل فيها: أن تجمعوا تحت راية العصبية الدينية وحدها!! وفى أى بلد؟ في لبنان حيث يتكاثف ثلث السكان الكاثوليك لفرض سطوتهم على بقية الشعب اللبناني دائبين على بناء الوطن القومى لهذه الطائفة وحدها وناهجين في الداخل والخارج سياسة افتيات وتنكر للكثرة المسحوقة وللجيران المنهوكين ... ! في هذه الظروف يعرض على بساط البحث أمام خريجى الجامعات الأمريكية العرب أن تتجه أمتنا إلى العلمانية، لينخلع المسلمون فحسب عن دينهم! وكان الأستاذ"جبران شامية"يدافع عن الوضع القائم في لبنان ـ برغم مخالفته للعقل والعدل - فيقول:"العلمانية لا تمنع أن يكون رئيس الدولة من مذهب معين! فكثير من دول الغرب التى وصلت فيها العلمانية إلى درجة تقارب الكمال ـ ص _070"