الصفحة 99 من 254

طالما قلنا: إنه قرن الأحزان والمذلة هذا القرن الرابع عشر للهجرة. أو تلك هى بدايته التى اكتنفتها الهزائم والدنايا. وما ندرى كيف تكون نهايته الخطيرة، ولا خواتيم الصراع الناشب الآن في شتى بقاعه بين المغيرين والمدافعين ... لقد انهزم الإسلام عسكريا في أغلب الميادين أو فيها كلها، وتساقطت بلاده بلدا بلدا تحت أقدام الغزو الحديث. ولم يكن بد من هذا المصير الكئيب، فقد كانت دولته ضعيفة بالغة الإعياء، وكان خصومه أقوياء شديدى البطش. ولولا أصالة في بعض الأجسام تغالب بها العلل الوافدة وتنجو بها من الموت لكانت الأمة الإسلامية الكبيرة قد تلاشت من الحياة إثر ما حل بها من كوارث وأخذت طريق البائدين الدارسين من أهل القرون الأولى ... وليس الانهيار العسكرى الشامل هو أفدح ما أصاب أمتنا خلال هذا العصر بل ما أعقب هذا الانهيار من سياسات بعيدة المدى رسمها الأقوياء القاهرون وشرعوا في تنفيذها على مهل. والغاية المرجوة منها حل عرا هذا الدين، وصرف النفوس والأفكار عنه. وإنشاء أجيال تتجهم لتعاليمه وتتجاهل مطالبه أو تجهلها كل الجهل!! والظروف المواتية لهذا المحق كثيرة، فإن المنهزم: فؤاده مزعزع وأمره فرط. وبيد المنتصر من وسائل الإغراء ـ بل في حالته نفسها ـ ما يجعل شئون المجتمع المهزوم تتمسح به وترجو رضاه. وقد أقبل موكب الصليبية الهاجمة هذه المرة في ألوان زاهية من العلم والكشوف والتقدم، واقتحم أرضا تكاد تكون غفلا من هذا كله. شتان بين تفوقه اليوم وبين ضالة أمره في العصور الوسطى ... ص _100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت