المؤامرات ضد العروبة والإسلام تحيكها سياسات حذرة متأنية، ومع مهارة المدبرين لها فإن كشفها لا يحتاج إلى ذكاء. ذاك أنها وصلت إلى مرحلة اضطرت معها إلى الإسفار عن نياتها وإزاحة النقاب عن مأربها البعيدة. ولئن كان التوجس من أصحابها يعتبر قديمًا سوء ظن لقد أصبح اليوم سلوكا يدعو إليه الحزم والإشفاق على مستقبل أمتنا الكبيرة. إن الاستعمار الغربى بعد أن يئس من تحول مصر إلى الفرعونية، ومن العراق إلى الأشورية. ومن تحول لبنان إلى الفينيقية ... الخ، اعترف مكرها بعروبة هذه الأقطار كلها ثم شرع يثير في جو هذه العروبة من الغيوم ما يؤمن أهدافه ويحقق أطماعه، أو قل: ما يشبع أحقاده القديمة الجديدة ضد هذه العروبة، وما يمكن أن يعيش في ظلالها من دين. والأسس التى يبنى عليها الاستعمار الغربى علائقه بالأمة العربية تقوم على النقط الآتية: 1 - ربط دويلاتها بسياسة الغرب، وخلق أحوال روحية، وثقافية، واجتماعية تضمن دوام هذا الاتجاه. 2 - تشجيع"العلمانية"أو"اللادينية"أو بتعبير صريح إطفاء مناورات الإسلام في نواحى الحياة العامة. 3 - تخدير الوعى العربى المناهض لليهود، والتسويف في معالجة قضية فلسطين، حتى يتم انسجام إسرائيل مع جيرانها العرب بعد أن يتطوروا وفق مناهج السياسة الغربية ونشاط عملائها الذين لبسوا أزياء العروبة وترهبوا لخدمة قضاياها .. !!! ونحن لا نلقى التهم جزافا، ولا نلتمس للأبرياء العيوب، ولكننا نسوق الأدلة أمام الأعين الناقدة، ونترك لها أن تحكم بما تستبين. ص _063