الصفحة 63 من 254

اجتمع لفيف من خريجى الجامعات الأمريكية في الشرق، وقرروا عقد مؤتمر دائم لبحث قضايا الوطن العربى، وقد اطلعت على الرسائل التى طبعوها لتكون موضع مناقشات المؤتمر في جلساته، فاستغربت الروح الشائع في أغلب هذه النشرات، كما استنكرت كثيرًا من المقالات التى لمح كتبتها أو صرحوا بضرورة الاتجاه إلى الغرب، ونبذ الإسلام!!!. ومع دهاء مصدرى هذه الرسائل، فإن تعصبهم لما يعتقدون كان يغلب عليهم. وكثيرًا ما جرت أقلامهم بما ينم عن كراهية شديدة للإسلام وحده .. لماذا؟ لا أدرى .. !! كتب السيد"ماجد فخرى"منددًا بالشيخين"محمد عبده"، و"محمد رشيد رضا"ومفندًا رأيهما في صلاحية النظام الإسلامى لعالمنا الحاضر. فقال:"وما ينشأ تخلف العالم الإسلامى عن قافلة المدنية عندهم - أى عند الشيخين- إلا بسبب تقاعس المسلمين وقصورهم عن الامتثال لما رسمه الإسلام من قواعد للحياة الفضلى، لا للفساد الجوهرى في الجهاز الإسلامى ذاته، وفى الأنظمة الفكرية والتشريعية التى أقرها! وهكذا فطريق الإصلاح عند هؤلاء طريق واضحة، تقتصر على إحياء الإسلام بشرائعه ومراسيمه وتطبيقها على حياة المسلمين عامة والعرب خاصة تطبيقًا تامًا، أى تقتصر باختصار على العودة إلي الشريعة الإسلامية بحذافيرها كما"خلقها"صاحب الدعوة منذ أربعة عشر قرنا!. ثم قال:"وليس يعنينا البند الأول من هذه الدعوة"أى القول بأصالة النظام الفكرى الإسلامى المطلق"لأنه من القضايا التى يصعب التدليل عليها تدليلًا قاطعًا .. بل إن أقل ما يقال في أصحاب هذه الدعوة أنهم فقدوا الوعى التاريخى جملة فنظروا إلى أحقاب التاريخ بعين واحدة. لا فرق بين اللاحق منها والسابق. فمثلهم كمثل المرء الذى ينظر إلى الطفل وإلى الكهل نظرة واحدة، فيقيس أفعال هذا وأقواله بنفس المقاييس التى يقيس بها أفعال ذلك وأقواله. وكل ذلك ضرب من الجهل بسق الحياة المتبدلة، وأحوالها وحاجاتها المتجددة أبدًا". ص _064"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت