إنه ـ و إن سمى مصطفى ـ فهو صنو:"وايزمان""وشاريت"وأمثالهما من قادة الصهيونية العالمية. وإذا كان ساسة اليهود العلنيون قد اقتطعوا فلسطين من كياننا الدامى الجريح فإن رفاق القائد التركى اليهودى هم الذين يمونونهم اليوم ويمدون أسباب البقاء لإسرائيل، كى تغالب ما حولها من كفاح. وقد قلنا في موضع آخر: إن الجيش التركى الذى طوح بالغزاة في البحر كانت مشاعر الإسلام وحدها هى التى تعمل في نفوسه وصفوفه. وإن مصطفى كمال أرسله السلطان - وكان ياورا له- ليقود المجاهدين في الأناضول. وإن الأمداد والأعوان وأمال المسلمين في كل مكان كانت تلتقى في هذا الميدان الحاسم، حتى إن العوام في شوارع القاهرة كانوا يسيرون في مظاهرات تردد نشيدًا شعبيًا، مطلعه: انهضى يا مصر كى تحمى الهلال لبى نداء المصطفى الغازى كمال وعندما انتصر مصطفى كمال قال شوقى: الله أكبركم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العرب فلما استقر الأمر له، قلب ظهر المجن وأرى الأتراك والمسلمين وجهًا لم يعرفوه من قبل، وسار في أمته سيرة لم تربح منها إلى اليوم شيئًا يذكر.
وبعد ثلاثين سنة من هذا الانقلاب اليهودى التركى يجىء السيد"جبران شامية"ليوصينا أن نصنع صنيعه وأن نتحلل من نصوص ديننا، لأنها لا تلائم هذا العصر. ثم يذكر أن هناك عشرات الموانع تحول دون قيام نظام إسلامى عالمى، أو نظام إسلامى عربى على الأقل. ولو ذهبت تتأمل في هذه الموانع التى ذكرها لما وجدت إلا أوهامًا جسمها الغرض، وخيالات تمسكها الرغبة الخاصة فحسب. وقبل أن نفند بعض هذه الموانع، نلفت الأنظار إلى خطأ ما يشاع من أن دول الغرب تخلت عن الكنيسة. ص _06 ص