الصفحة 65 من 254

أرأيت هذا الحماس في الاتجاه إلى دول الغرب والإشادة بروائعها المادية والأدبية، والحط من قيمة"روسيا"الحديثة والدول الضالعة معها؟ إذن، فلتسمع إلى تتمة إيماءة التكريم للطابع الروحى"المسيحى"!!!! هذه الإيماءة التى أبان فيها الكاتب عن جوهر نفسه. إنه يقول عقبها:"أو ليست الثورة الشيوعية نفسها تعتبر تعبيرًا عن الروح المسيحية الداعية إلى العدل والحرية والمساواة باسم المحبة؟". يا عجبًا!!"إن الإسلام دين انتهى زمنه، وبجب أن تنفض الأيدى منه، أما المسيحية فهى بعد عشرين قرنا لا تزال ينبوع الإلهام لأحدث النظم في الدنيا .."أ. هـ. أهذا بحث علمى أم بحث تبشيرى؟ إننى أحترم التفكير العلمى المجرد، المحايد بين الأديان كلها. أما أن يجىء كاتب فيبلغ به الغلو في تمجيد النصرانية إلى اعتبارها مصدر المثل العليا في النظام الشيوعى - وهذا كلام يستحى العلماء من التفوه به- ويبلغ به الضغن على الإسلام فيصفه بفساد الأجهزة .. فهذا ما لا يطاق. ولكن هذا. ما كان سيعرض للمناقشة في جلسات مؤتمر الخريجين. قوامه احترام للغرب الصليبى، وتمجيد لروح النصرانية، ونقد لشرائع الإسلام، وذلك كله باسم العروبة ...

ولندع هذا الكاتب دون مناقشة لما كتب، ولنقرأ مقترحات السيد"جبران شامية"عضو المكتب الدائم للمؤتمر. إنه يجرى شوطه في نسق واحد مع زميله، ويسير محاذيًا له - وإن اختلفت الطريق- حتى يصل إلى الغاية نفسها .. لقد دعا في صراحة إلى سلب الدين كل سلطة، وإلى جعل الحكم"علمانيًا"بحتًا وهو يقول:"العلمانية نتيجة محتومة للحرية الفكرية، وصفة ملازمة لها، لأننا متى سلمنا بحق الفرد أن يفكر مستقلا في جميع القضايا - ومن جملتها أمور ص _066"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت