دينية - وأن يتوصل إلى النتائج التى يوحيها إليه عقله، وجب أن نرفض منح هذا الحق أية جماعة - حتى الدولة - لكى تفرض على الفرد آراء ونظمأ دينية معينة ..". وهو يرد نكبة فلسطين وسائر عقابيل الاستعمار التى يضطرب الشرق العربى بين عقدها إلى أننا ما زلنا نحيا على التراث الدينى الذى خلفته لنا القرون الوسطى. يقول:"لقد استثمر الغربيون في استعمارهم البلاد العربية، والصهيونيون في اعتدائهم على فلسطين، إمكانات العقلية الأوروبية المتحررة العملية والمجتمع القومى المتماسك الحديث، على حين واجهناهم نحن بعقلية محافظة متواكلة، ومجتمع دينى لا قومى خلفته لنا القرون الوسطى. ولم تحفزنا بعد مصائب الاستعمار، وكارثة فلسطين إلى وثبة تحطم القيود الفكرية والخلافات الدينية، وتدفعنا إلى آفاق الاتحاد القومى، تلك التى تفتحها لنا العلمانية .. ولا تزال كثرتنا مكبلة بقيود الفكر المحافظ تتلمس طريقها بتردد بين الدولة الدينية والدولة القومية العلمانية". وبديهى أن يذكر الأستاذ"جبران شامية"في هذا المجال"مصطفى كمال"ليقول عنه:"كان مصطفى كمال ورفاقه الذين وضعوا أسس نهضة تركيا الحديثة مقتنعين بضرورة اللحاق بمجرى المدنية الغربية، وبأن هذا اللحاق يقتضيهم التخلص من القيود الدينية، ففرضوا العلمانية، واستبقوا تكامل الوعى الشعبى الذى يتطلبها". وظاهر من هذه الشواهد التى نقلناها أن المقصود بالدين هو الإسلام. فهو دين الكثرة التى تقطن الشرق العربى. وهو الميراث الروحى والسياسى الذى تلقيناه عن العصور الوسطى ص _067"