الصفحة 103 من 254

وظل عدد من الصحف يتحدث عن التسامح، وفي الإنسانية، حتى توهم السذج أن سعة الأفق ورحابة الصدر أن تحب الخلق جميعا. حتى المعتدين منهم على بلادك!! وآلك!!! ولم يزل هؤلاء المستعمرون يحدثون المصريين عن مصالحهم الخاصة حتى نزلوا بالوطنية من درجة العقيدة إلى مرتبة مادية لا تعلق بها أية قداسة لأنها لا تعدو السعى وراء القوت ومحاولة تحسين الأحوال!!"أ. هـ. هذه هى الوطنية التى يعشقها الإنجليز، وينشدون بقاءها في المستعمرات. عصبية تنسلخ عن الدين -أى عن الإسلام- وتقوم على المنفعة المجردة. وحول هذه المنفعة يصح أن يوجد ما يطلق عليه اسم"الأمة". ولذلك أوعزوا إلى"أصدقائهم"في السودان أن يكونوا حزبًا يحمل هذا العنوان كما أوعزوا إلى أتباعهم في مصر أن يؤلفوا حزبا يحمل الاسم نفسه في أخريات القرن الماضى ... إن خطتهم هى هى على تغير المكان والزمان لأنهم يصدرون عن مشاعر قلما يهذبها الزمن. والمؤلم أن هذه الشراك وقع فيها الألوف، وانطلى محالها على الكثير. فتحولت الأجيال الناشئة إلى المجرى الذى شقه لها الاستعمار ووهت أواصرها بالدين وهديه .. ! لماذا؟ ا لأنها تكره أن توصم بالتعصب والرجعية ... !!! وشيوع هذا الفساد في الأذهان والأذواق كسب للصليبية أنكى على الإسلام من اندحاره أمامها في سلسلة من المعارك الكبيرة! ألم يضح أبناؤه وهم ينفضون عنه ويستحيون من الأخذ به وإقامة شعائره؟ لأن تقوى الله رجعية، والوقوف عند حدوده نوع من الجمود على القديم ومن التخلف عن الحضارة والتعصب للموروثات التى عفى عليها الزمن؟ أى إهانة تلحق بالإسلام أشد من هذه الإهانة ... ؟ والحق أن سوءات التعصب كلها لا تتجه إلينا بقدر ما تتجه إلى أولئك الغزاة الأوروبيين .. ص _104"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت