فاتخذ من ذلك مادة للطعن على الإسلام وتشويه مقاصده فقال في كتابه"مصر الحديثة": إن المسلمين أنصاف همج!!، محبون للحروب، بعداء عن التسامح!! .. .. وإن دينهم يجعل عاطفة الانتقام أساس العلاقة العامة بين الإنسان وأخيه الإنسان، واستشهد لكلامه هذا بدعاء أئمة المساجد على الكفار يوم الجمعة!، وبالآية المعروفة""فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها". أ. هـ. نقول: والآية واضحة في أنها تذكر المقاتل بواجبه خلال المعركة الناشبة وتأمره بالاستبسال والشجاعة. أما لماذا يدور القتال وتنشب المعارك فإن الإسلام لا يسأل عن ذلك لأنه يخوض الحروب مدافعًا لا مهاجمًا. وذلك مصداق الآية الأخرى"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين". ومن شدة الصفاقة وقلة الحياء أن يتحدث الإنجليز عن العدوان وأن يتهموا غيرهم به، وبلادهم وكر لأضخم عصابة عرفتها الدنيا في السلب والنهب. وأما خطباء المساجد الذين يدعون على الكفار فهم ملومون، لا على دعائهم المملول، بل على اكتفائهم بالكلام دون التسلح والانطلاق إلى الميادين لذبح المعتدين وإفناء الغاصبين المحتلين .. ولنعد إلى دعاوى لورد"كرومر"وحملاته على الإسلام، وإلى تفنيد الأستاذ"محمد حسين"لها قال: عمل الإنجليز على إخماد العاطفة الإسلامية حين رأوها مصدر خطر محقق، وأنها المعين الفياض ببغضهم الدافق بالتأليب عليهم والتحريض على قتالهم. وظلوا يتهمون المصريين بالتعصب الدينى ويكررون هذه التهمة في كل مناسبة، بل في غير مناسبة، حتى توهم المصريون أن التعلق بالدين عيب ذميم، ينبغى أن يبرأوا منه. ص _103"