الصفحة 101 من 254

كالمصباح الذى قل زيته وجفت ذبالته، إن لم يطفئه نفخ الريح أطفأه نفاد الوقود ... ومن ثم قررت الصليبية الحديثة أن تهتبل الفرصة السانحة وأن تحكم الخناق حول الإسلام حتى يسقط ويتفرق أتباعه عنه. نعم، استيقن المستعمرون أن مآربهم في استعباد الشرق وانتهاب خيراته لن تخلص لهم إلا إذا: * قضوا على الإسلام روحًا ونصًا، وأجهزوا على بقاياه حكومة وشعبًا. * وأقاموا الحجب الكثيفة بين أمسه ويومه، وبين يومه وغده. * ثم قسموه بينهم أشلاء متناثرة لا يأوى أحدها على الآخر، ولا يعرف وشيجة تربطه في الأولين والآخرين. وقد حشدوا مهارتهم كلها واحتيالهم كله لإدراك هذه الغاية، بعد ما أخذوا يحسون أنهم يعالجون أمرا صعبًا، وأنهم لا ينجحون في جهة إلا أخفقوا في أخرى، ولا يتقدمون خطوة إلا وسط مقاومة مشوبة بالدم حينا والبغضاء حينا آخر ... قال الأستاذ"محمد حسين"أستاذ الأدب العربى بجامعة الإسكندرية يصف سياسة الإنجليز في مصر وغيرها من أجزاء الوطن الإسلامى الكبير:"كان للإنجليز هدف واحد هو إضعاف العصبية الدينية، وتمزيق أوصال المسلمين في مستعمراتهم حتى يستطيعوا أن يواجهوهم واحدًا واحدً"."فالمصريون أحفاد الفراعنة، واللبنانيون أحفاد الفينيقيين، والعراقيون أحفاد الأشوريين، والحجازيون أحفاد العرب وأحق الناس بالقيام على خلافة الإسلام. وذلك إغراء لهم بالانتفاض على الترك ومعاونة إنجلترا على إسقاط الدولة العثمانية. وكانت الدولة العثمانية، برغم ما بليت به من انحلال، قوة روحية عظيمة. وكانت قادرة على جمع كلمة الشعوب باسم الدين ضد بريطانيا وشقيقاتها من دول الاستعمار الأخرى ... وأدرك اللورد"كرومر"ما تنطوى عليه تعاليم الإسلام من حث على الجهاد، ودعوة إلى الأخذ بأسباب القوة، ومن إعلاء لمرتبة المجاهدين وحط من شأن القاعدين. ص _102"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت