الصفحة 104 من 254

إن كان التعصب جحد الحق بعدما تبين فهو رذيلة تقترفها"أوروبا"بإصرار. وإن كان التعصب احترام التقاليد القديمة وإن جانبت الصواب وخالفت العقل فأوروبا أولى بهذه الوصمة حين تحالف الصهيونية، وتمد الصليبية الحاقدة بما يشبع نحيزتها على الإسلام وأهله .. أما أن يدافع الإنسان عن بيته وقد سطا اللصوص عليه وحاولوا اقتحام منافذه فيقال له: ألق السلاح! لا تكن متعصبًا! فهذا هو السخف! ويعجبنا قول الشيخ"عبد المجيد سليم"في الحفز على هذا التعصب، ودحض شبهات الذين يرونه مخالفًا للرقى والحضارة ... قال طيب الله ثراه:"... وإن كان المراد بالتعصب: الغيرة على ما يراه المرء حقًا، وبذل الجهد في الدفاع عنه، وعدم التسامح فيه، فذلك محمود، بل واجب بالشرع والعقل فإنه لابد للحق من مستمسك به، مدافع عنه. ولو ساغ أن يتطابق الناس جميعًا على التسامح في شأن الحق، والفتور عنه، لبطل الحق، وعمى على الناس وجهه، والتبس بالباطل في كثير من الشئون. ولهذا لا يصلح مجتمع يخلو من المستمسكين بالحق، المدافعين عنه، الذين لا يترخصون فيه ولا يتسامحون. وإن جميع الدعوات الصالحة الخيرة ما رسخت أصولها، ولا سمقت فروعها، إلا باستمساك أهلها بها، وصدقهم في النضال عنها، لأنهم آمنوا بها إيمانًا ثابتًا لا يتزلزل. ولولا هذا الإيمان الصادق القوى المتماسك لماتت -والعياذ بالله- دعوة الإسلام في مهدها، ولفسد المجتمع الإسلامى من أول الأمر بما يسميه المتحللون مساهلة أو مياسرة، ونسميه نحن انحلالا أو اضمحلالًا. وقد أمر الله المؤمنين بأن يكونوا أقوياء في الحق، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ومدح الذين"يمسكون بالكتاب"ولعل هذه الصيغة إنما ص _105"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت