فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 362

الاعجاب لتوحدهم بفضيلة العلم ولو أنهم نظروا حق النظر وعملوا بموجب العلم لكان التواضع بهم أولى ومجانبة العجب بهم أحرى لأن العجب نقص ينافي الفضل لا سيما مع قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» فلا يفي ما أدركوه من فضيلة العلم بما لحقهم من نقص العجب. وقد روى عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: قليل العلم خير من كثير العبادة وكفى بالمرء علما إذا عبد اللّه عز وجل وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه. وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لم تتعلمون منه ليتواضع لكم من تعلمونه ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم. وقال بعض السلف: من تكبر بعلمه وترفع وضعه اللّه به ومن تواضع بعلمه رفعه اللّه به. وعله إعجابهم انصراف نظرهم إلى كثرة من دونهم من الجهال وانصراف نظرهم عمن فوقهم من العلماء فإنه ليس متناه في العلم إلا وسيجد من هو أعلم منه إذ العلم أكثر من أن يحيط به بشر. قال اللّه تعالى نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

يعني في العلم.

قال أهل التأويل: يعني فوق كل ذي علم من هو أعلم منه حتى ينتهي ذلك إلى اللّه تعالى. وقيل لبعض الحكماء: من يعرف كل العلم قال: كل الناس.

وقال الشعبي: ما رأيت مثلي وما أشاء أن ألقي رجلا أعلم مني إلا لقيته لم يذكر الشعبي هذا القول تفضيلا لنفسه فيستقبح منه وإنما ذكره تعظيما للعلم عن أن يحاط به فينبغي لمن علم أن ينظر إلى نفسه بتقصير ما قصر فيه ليسلّم من عجب ما أدرك منه. وقد قيل في منثور الحكم: إذا علمت فلا تفكر في كثرة من دونك من الجهال ولكن أنظر إلى من فوقك من العلماء. وأنشدت لابن العميد:

من شاء عيشا هنيئا يستفيد به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت