فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 362

ولا ينبغي أن يبعثه معرفة الحق له على قبول الشبهة منه ولا يدعوه ترك الاعنات له على التقليد فيما أخذ عنه فإنه ربما غالى بعض الأتباع في عالمهم حتى يروا أن قوله دليل وإن لم يستدل وأن اعتقاده حجة وإن لم يحتج فيفضي به الأمر إلى التسليم له فيما أخذ عنه ويؤول به ذلك إلى التقصير فيما يصدر منه لأنه يجتهد بحسب اجتهاد من يأخذ عنه فلا يبعد أن تبطل تلك المقالة إن انفردت أو يخرج أهلها من عداد العلماء فيما شاركت لأنه قد لا يرى لهم من يأخذ عنهم ما كانوا يرونه لمن أخذوا عنه فيطالبهم بما قصروا فيه فيضعفوا عن إبانته ويعجزوا عن نصرته فيذهبوا ضائعين ويصيروا عجزة مضعوفين. ولقد رأيت من هذه الطبقة رجلا يناظر في مجلس حفل وقد استدل عليه الخصم بدلالة صحيحة فكان جوابه عنها أن قال: إن هذه دلالة فاسدة ووجه فسادها أن شيخي لم يذكرها وما لم يذكره الشيخ لا خير فيه فأمسك عنه المستدل تعجبا ولأن شيخه كان محتشما وقد حضرت طائفة يرون فيه مثل ما رأى هذا الجاهل ثم أقبل المستدل عليّ وقال لي: واللّه لقد أفحمني بجهله وصار سائر الناس المبرئين من هذه الجهالة من بين مستهزىء ومتعجب ومستعيذ باللّه من جهل مغرب فهل رأيت كذلك عالما أوغل في الجهل وأدل على قلة العقل وإذا كان المتعلم معتدل الرأي فيمن يأخذ عنه متوسط الاعتقاد فيمن يتعلم منه حتى لا يحمله الاعنات على اعتراض المبكتين ولا يبعثه الغلو على تسليم المقلدين برىء المتعلم من المذمتين وسلّم العالم من الهجنتين وليس كثرة السؤال فيما التبس إعناتا ولا قبول ما صح في النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت