فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 362

يكتفون بالاشارة ويقتصرون على التلويح ويرون الحاجة إلى استيفاء شروط الابانة تقصيرا ولقصد ما يعتقدونه من التقدم بهذا الحال رأوا ما نبه عليه من سواد المداد أثرا جميلا وعلى الفضل والتخصيص دليلا. حكي أن عبيد اللّه بن سليمان رأى على بعض ثيابه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة فطلاه به ثم قال: المداد بنا أحسن من الزعفران وأنشد:

إنما الزعفران عطر العذارى ... ومداد الدويّ عطر الرجال

فهذه جملة كافية في الابانة عن الأسباب المانعة من فهم الكلام ومعرفة معانيه لفظا كان أو خطأ واللّه ولي التوفيق.

فينبغي لطالب العلم أن يكشف عن الأسباب المانعة من فهم المعنى ليسهل عليه الوصول إليه ثم يكون بعد ذلك سائسا لنفسه مدبرا لها في حال تعلمه فإن للنفس نفورا يفضي إلى تقصير ووفورا يؤول إلى سرف وقيادها عسر. ولها أحوال ثلاث: فحال عدل وإنصاف وحال غلو وإسراف وحال تقصير وإجحاف. فأما حال العدل والانصاف فهي أن تختلف قوى النفس من جهتين متقابلتين طاعة مسعدة وشفقة كافة فطاعتها تمنع التقصير وشفقتها ترد عن السرف وهذه أحمد الأحوال لأن ما منع من التقصير نماء وما صد عن السرف مستديم والنمو إذا استدام فأخلق به أن يستكمل. وقال بعض الحكماء: إياك ومفارقة الاعتدال فإن المسرف مثل المقصر في الخروج عن الحد. وأما حال الغلو والاسراف فهي أن تختص النفس بقوى الطاعة وتعدم قوى الشفقة فيبعثها اختصاص الطاعة على إفراغ الجهد ويفضي بها إفراغ الجهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت