فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 362

الحكماء: قدم لحاجتك بعض لحاجتك وليس يقدر على الصبر من هذه حالته إلا أن يكون غالب الشهوة بعيد الهمة فيشعر قلبه الصبر لقوة شهوته ويكلف جسده احتمال التعب لبعد همته فإذا لاح له المعنى بمساعدة الشهوة أعقبه ذلك إلحاح الآملين ونشاط المدركين فقل عنده كل كثير وسهل عليه كل عسير. وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «لا تنالون ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون ولا تبلغون ما تهوون إلا بترك ما تشتهون» وقيل في منثور الحكم: أتعب قدمك فكم من تعب قدمك وقال بعض البلغاء: إذا اشتد الكلف هانت الكلف وأنشد بعض أهل الأدب لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه:

لا تعجزن ولا تدخلك مضجرة ... فالنجح يهلك بين العجز والضجر

وأما المانع من حفظه بعد تصوره وفهمه فهو النسيان الحادث عن غفلة التقصير وإهمال التواني فينبغي لمن بلي به أن يستدرك تقصيره بكثرة الدرس ويوقظ غفلته بإدامة النظر فقد قيل: لن يدرك العلم من لا يطيل درسه ويكد نفسه وكثرة الدرس كد لا يصبر عليه إلا من يرى العلم مغنما والجهالة مغرما فيحتمل تعب الدرس ليدرك راحة العلم وينفي عنه معرة الجهل فإن نيل العظيم بأمر عظيم وعلى قدر الرغبة يكون الطلب وبحسب الراحة يكون التعب وقد قيل: علة الراحة قلة الاستراحة. وقال بعض الحكماء: أكمل الراحة ما كانت عن كد التعب وأعز العلم ما كان عن ذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت