فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 362

سلبوه فضيلة علمه ووسموه بقبيح تبذله فلم يف ما أعطاه العلم بما سلبه التبذل لأن القبيح آنم من الجميل والرذيلة أشهر من الفضيلة إذ الناس لما في طبائعهم البغضة والحسد ونزاع المنافسة تنصرف عيونهم عن المحاسن إلى المساوىء فلا ينصفون محسنا ولا يحابون مسيئا لا سيما من كان بالعلم موسوما وإليه منسوبا فإن زلته لا تقال وهفوته لا تعذر إما لقبح أثرها واغترار كثير من الناس بها. وقد قيل في منثور الحكم: زلة العالم كالسفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير. وقيل لعيسى بن مريم عليه السلام: من أشد الناس فتنة قال زلة العالم إذا زل هلك بزلته عالم كثير فهذا وجه وإما لأن الجهال بذمه أغرى وعلى تنقيصه أجرا ليسلبوه فضيلة التقدم ويمنعوه مباينة التخصيص عنادا لما جهلوه ومقتا لما باينوه لأن الجاهل يرى العلم تكلفا ولؤما كما أن العالم يرى الجهل تخلفا وذما. وأنشدت عن الربيع للشافعي رضي اللّه عنه:

ومنزلة السفيه من الفقيه ... كمنزلة الفقيه من السفيه

فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه

إذا غلب الشقاء على سفيه ... تنطع في مخالفة الفقيه

وقال يحيى بن خالد لابنه: عليك بكل نوع من العلم فخذ منه فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت