فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 362

وحقوق فأما العقود فهو أن يكون فيها سهل المناجزة قليل المحاجزة

مأمون الغيبة بعيدا من المكر والخديعة. روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:

«أجملوا

في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما كتب له منها». وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألا أدلكم على شيء يحبه اللّه تعالى ورسوله قالوا بلى يا رسول اللّه قال التغابن للضعيف» . وحكى ابن عون أن عمر بن عبيد اللّه اشترى للحسن البصري إزارا بسته دراهم ونصف فأعطى التاجر سبعة دراهم فقال ثمنه ستة دراهم ونصف فقال إني اشتريته لرجل لا يقاسم أخاه درهما. ومن الناس من يرى أن المساهلة في العقود عجز وأن الاستقصاء فيها حزم حتى أنه لينافس في الحقير وإن جاد بالجليل الكثير كالذي حكي عن عبد اللّه بن جعفر وقد ماكس

في درهم وهو يجود بما يجود به فقيل له في ذلك فقال: ذلك مالي أجود به وهذا عقلي بخلت به. وهذا إنما يسوغ من أهل المروءة في دفع ما يخادعهم به الأدنياء ويغابنهم به الأشحاء وهكذا كانت حال عبد اللّه بن جعفر. فأما مماكسة الإستنزال والاستسماح فكلا لأنه مناف للكرم ومباين للمروءة. وأما الحقوق فتتنوّع المسامحة فيها نوعين:

أحدهما في الأحوال والثاني في الأموال. فأما المسامحة في الأحوال فهي إطراح المنازعة في الرتب وترك المنافسة في التقدّم فإن مشاحة النفوس فيها أعظم والعناد عليها أكثر فإن سامح فيها ولم ينافس كان مع أخذه بأفضل الأخلاق واستعماله لأحسن الآداب أوقع في النفوس من أفضاله برغائب الأموال ثم هو أزيد في رتبته وأبلغ في تقدّمه وإن شاح فيها ونازع كان مع ارتكابه لأخشن الأخلاق واستعماله لأهجن الآداب أنكى في النفوس من حدّ السيف وطعن السنان ثم هو أخفض للمرتبة وأمنع من التقدّم. حكي أن فتى من بين هاشم تخطى رقاب الناس عند ابن أبي داود فقال: يا بنيّ إن الآداب ميراث الأشراف ولست أرى عندك من سلفك إرثا. وأما المسامحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت