مرفوضا قصيا والمنقطع عنهم وحشيا لزمه مساعدة زمانه في القضاء ومياسرة إخوانه في الصفح والأغضاء. روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «إن اللّه تعالى أمرني بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض» . وقال بعض الأدباء: ثلاث خصال لا تجتمع إلّا في كريم حسن المحضر واحتمال الزلة وقلة الملال. وقال ابن الرومي:
فعذرك مبسوط لذنب مقدّم ... وودّك مقبول بأهل ومرحب
ولو بلّغتني عنك أذني أقمتها ... لديّ مقام الكاشح المتكذب
فلست بتقليب اللسان مصارما ... خليلا إذا ما القلب لم يتقلب
وإذا كان الاغضاء حتما والصفح كرما ترتب بحسب الهفوة وتنزل بقدر الذنب. والهفوات نوعان: صغائر وكبائر. فالصغائر مغفورة والنفوس بها معذورة لأن الناس مع أطوارهم المختلفة وأخلاقهم المتفاضلة لا يسلمون منها فكان الوجد فيها مطرحا والعتب مستقبحا. وقد قال بعض العلماء: من هجر أخاه من غير ذنب كان كمن زرع زرعا ثم حصده في غير أوانه. وقال أبو العتاهية:
وشر الأخلاء من لم يزل ... يعاتب طورا وطورا يذم
يريك النصيحة عند اللقاء ... ويبريك في السرّ بري القلم
وأما الكبائر فنوعان أن يهفو بها خاطيا ويزل بها ساهيا فالحرج فيها مرفوع والعتب عليها موضوع لأن هفوة الخاطىء هدر ولومه هذر
وقال بعض الحكماء: لا تقطع أخاك إلا بعد عجز الحيلة عن استصلاحه. وقال الأحنف بن قيس: حق الصديق أن تحمل له ثلاثا: ظلم الغضب وظلم الدالة وظلم الهفوة. وحكى ابن عون أن غلاما هاشميا عربد على قوم فأراد عمه أن يسيء به فقال يا عم: إني قد أسأت وليس معي عقلي فلا