فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 362

شروط المروءة فنوعان: أحدهما صيانة النفس بالتماس كفايتها وتقديم مادتها والثاني صيانتها عن تحمل المنن والإسترسال في الإستعانة. فأما التماس الكفاية وتقدير المادة فلأن المحتاج إلى الناس كلّ مهتضم وذليل مستثقل وهو لما فطر عليه محتاج إلى ما يستمدّه ليقيم إود نفسه ويدفع ضرورة وقته ولذلك قالت العرب في أمثالها: كلب جوّال خير من أسد رابض. وما يستمدّه نوعان: لازم وندب. فأما اللازم فما قام بالكفاية وأفضى إلى سدّ الخلة وعليه في طلبه ثلاثة شروط: أحدها استطابته من الوجوه المباحة وتوقي المحظورة فإن المواد المحرّمة مستخبثة الأصول ممحوقة المحصول أن صرفها في برّ لم يؤجر وإن صرفها في مدح لم يشكر ثم هو لأوزارها محتقب وعليها معاقب. وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يعجبك رجل كسب مالا من غير حله فإن أنفقه لم يقبل منه وإن أمسكه فهو زاده إلى النار» . وقال بعض الحكماء: شر المال ما لزمك إثم مكسبه وحرمت أجر إنفاقه. ونظر بعض الخوارج إلى رجل من أصحاب السلطان يتصدّق على مسكين فقال:

أنظر إليهم حسناتهم من سيئاتهم. وقال علي بن الجهم:

سرّ من عاش ماله فإذا حا ... سبه اللّه سرّه الإعدام

والثاني طلبه من أحسن جهاته التي لا يلحقه فيها غض ولا يتدنس له بها عرض فإن المال يراد لصيانة الأعراض لا لابتذالها ولعز النفوس لا لإذلالها. وقال عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه: يا حبذا المال أصوب به عرضي وأرضي به ربي. وقال أبو بشر الضرير:

كفى حزنا أني أروح وأغتدي ... ومالي من مال أصون به عرضي

وأكثر ما ألقى الصديق بمرحبا ... وذلك لا يكفي الصديق ولا يرضي

وسئل ابن عائشة عن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «أطلبوا الحوائج من حسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت