فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 362

الخطاب رضي اللّه عنه: ما أمر اللّه تعالى بشيء إلّا وأعان عليه ولا نهى عن شيء إلّا وأغنى عنه. والثالث إشعار النفس تقوى اللّه تعالى في أوامره واتقاؤه في زواجره وإلزامها ما ألزم من طاعته وتحذيرها ما حذر من معصيته وإعلامها أنه لا يخفى عليه ضمير ولا يعزب عنه قطمير وأنه يجازي المحسن ويكافىء المسيء وبذلك نزلت كتبه وبلغت رسله. روى ابن مسعود أن آخر ما نزل من القرآن وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ

وآخر ما نزل من التوراة «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» وآخر ما نزل من الإنجيل «شر الناس من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا» وآخر ما نزل من الزبور «من يزرع خيرا يحصد زرعه غبطة» فإذا أشعرها ما وصفت إنقادت إلى الكف وأذعنت بالإتقاء فسلم دينه وظهرت مروءته فهذا شرط. وأما كف اللسان عن الأعراض فلأن عدمه ملاذ السفهاء وانتقام أهل الغوغاء وهو مستسهل الكلف وإذا لم يقهر نفسه عنه برادع كاف وزاجر صادّ تلبط بمعارّه وتخبط بمضارّه وظن أنه لتجافي الناس عنه حمى يتقى ورتبة ترتقى فهلك وأهلك. فلذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:

«ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضم حرام عليكم حرام عليكم» فجمع بين الدم والعرض لما فيه من إيغار الصدور وإبداء الشرور وإظهار البذاء واكتساب الأعداء ولا يبقى مع هذه الأمور وزن لموموق ولا مروءة لملحوظ ثم هو بها موتور موزور ولأجلها مهجور مزجور. وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «شر الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه» وقال بعض الحكماء:

إنما هلك الناس بفضول الكلام وفضول المال. وما قدح في الأعراض من الكلام نوعان: أحدهما ما قدح في عرض صاحبه ولم يتجاوزه إلى غيره وذلك شيئان الكذب وفحش القول. والثاني ما تجاوزه إلى غيره وفلك أربعة أشياء: الغيبة والنميمة والسعاية والسبب بقذف أو شتم وربما كان السب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت