فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 362

ويشيعها كلام سابق. وقال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه: القلوب أوعية الأسرار والشفاه أقفالها والألسن مفاتيحها فليحفظ كل امرىء مفتاح سره.

ومن صفات أمين السر أن يكون ذا عقل صادّ ودين حاجز ونصح مبذول وودّ موفور وكتوما بالطبع فإن هذه الأمور تمنع من الإذاعة وتوجب حفظ الأمانة فمن كملت فيه فهو عنقاء مغرب. وقيل في منثور الحكم: قلوب العقلاء حصون الأسرار. وليحذر صاحب السر أن يودع سره من يتطلع إليه ويؤثر الوقوف عليه فإن طالب الوديعة خائن. وقال صالح بن عبد القدّوس:

لا تذع سرا إلى طالبه ... منك فالطالب للسر مذيع

وليحذر كثرة المستودعين لسره فإن كثرتهم سبب الإذاعة وطريق إلى الإشاعة لأمرين: أحدهما أن اجتماع هذه الشروط في العدد الكثير معوز ولا بدّ إذا كثروا من أن يكون فيهم من أخل ببعضها. والثاني أن كل واحد منهم يجد سبيلا إلى نفي الإذاعة عن نفسه وإحالة ذلك على غيره فلا يضاف إليه ذنب ولا يتوجه عليه عتب. وقد قال بعض الحكماء: كلما كثرت خزان الأسرار ازدادت ضياعا. وقال بعض الشعراء:

وسرك ما كان عند امرىء ... وسر الثلاثة غير الخفي

وقال آخر:

فلا تنطق بسرك كل سر ... إذا ما جاوز الأثنين فاشي

ثم لو سلم من إذاعتهم لم يسلم من إدلالهم واستطالتهم فإن لمن ظفر بسر من فرط الإدلال وكثرة الإستطالة من إن لم يحجزه عنه عقل ولم يكفه عنه فضل كان أشدّ من ذلّ الرق وخضوع التعبد. ولذلك قال بعض الحكماء: من أفشى سره كثر عليه المتأمرون فإذا اختار وأرجو أن يوفق للإختيار واضطر إلى استيداع سره وليته كفى الإضطرار وجب على المستودع له أداء الأمانة فيه بالتحفظ والتناسي له حتى لا يخطر له ببال ولا يدور له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت