فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 362

ضمان النجح لا سيما والمقادير غالبة ومتى عرف منه تعقب المشير وكل إلى رأيه وأسلم إلى نفسه فصار فردا لا يعان برأي ولا يمدّ بمشورة. وقد قالت الفرس في حكمها: أضعف الحيلة خير من أقوى الشدّة وأقل التأني خير من أكثر العجلة والدولة رسول القضاء المبرم وإذا استبدّ الملك برأيه عميت عليه المراشد. وإذا ظفر برأي من خامل لا يراه للرأي أهلا ولا للمشورة مستوجبا اغتنمه عفوا فإن الرأي كالضالة تؤخذ أين وجدت ولا يهون لمهانة صاحبه فيطرح فإن الدرّة لايضعها مهانة غائصها والضالة لا تترك لذلة واجدها وليس يراد الرأي لمكان المشير به فيراعي قدره وإنما لانتفاع المستشير وأنشد أبو العيناء عن الأصمعي:

النصح أرخص ما باع الرجال فلا ... تردد على ناصح نصحا ولا تلم

إن النصائح لا تخفى مناهجها ... على الرجال ذوي الألباب والفهم

ثم لأوجه لمن تقرر له رأي أن يني في إمضائه فإن الزمان غادر والفرص منتهزة والثقة عجز. وقيل لملك زال عنه ملكه: ما الذي سلبك ملكك قال: تأخيري عمل اليوم لغد. وقال الشاعر:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... ولا تك بالترداد للرأي مفسدا

فإني رأيت الريث في العزم هجنة ... وإنفاذ ذي الرأي العزيمة أرشدا

وينبغي لمن أنزل منزلة المستشار وأحل محل الناصح الموادّ حتى صار مأمول النجح مرجوّ الصواب أن يؤدي حق مذه النعمة بإخلاص السريرة ويكافىء على الاستسلام ببذل النصح. فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «إن من حق المسلم على المسلم إذا استنصحه أن ينصحه» وربما أبطرته المشاورة فأعجب برأيه فاحذره في المشاورة فليس للمعجب رأي صحيح ولا روية سليمة وربما شح في الرأي لعداوة أو حسد أو مكر فاحذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت