فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 362

نبله وذلك لاحدى علتين إما لأن الكمال معوز والنقص لازم فإذا تواتر الفضل عليه صار النقص فيما سواه. وقد قيل: من زاد في عقله نقص من رزقه. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «ما انتقصت جارحة من إنسان إلّا كانت ذكاء في عقله» وقال أبو العتاهية:

ما جاوز المرء من أطرافه طرفا ... ألا تخوّنه النقصان من طرف

وأنشدني بعض أهل الأدب لإبراهيم بن هلال الكاتب:

إذا جمعت بين امرئين صناعة ... فأحببت أن تدري الذي هو أحذق

فلا تنفقد منهما غير ما جرت ... به لهما الأرزاق حين تفرّق

فحيث يكون النقص فالرزق واسع ... وحيث يكون الفضل فالرزق ضيق

وإما لأن ذا الفضل محسود وبالأذى مقصود فلا يسلم في بره من معاد واشتطاط مناو. وقال الصنوبري:

محن الفتى يخبرن عن فضل الفتى ... كالنار مخبرة بفضل العنبر

وقلما تكون محنة فاضل إلّا من جهة ناقص وبلوى عالم إلّا على يد جاهل وذلك لاستحكام العداوة بينهما بالمباينة وحدوث الإنتقام لأجل التقدّم وقد قال الشاعر:

فلا غرو أن يمنى عليم بجاهل ... فمن ذنب التنين تنكسف الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت