لأخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد اغتبته وإن كنت كاذبا فقد بهته». وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ
إنه استهزاء المسلم بمن أعلن بفسقه.
ودخلت امرأة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستفتية فلما خرجت قالت عائشة رضي اللّه عنها يا رسول اللّه: ما أقصرها فقال: مهلا إياك والغيبة فقالت يا رسول اللّه:
إنما قلت ما فيها قال: أجل ولولا ذلك لكان بهتانا. وسئل بعض الأدباء عن صفه اللئيم فقال: اللئيم إذا غاب عاب وإذا حضر اغتاب. فأما الخبر فمحمول على الإنكار لأفعال هؤلاء ولا يكون الإنكار غيبة لأنه نهي عن منكر وفرق بين إنكار المجاهر وغيبة المساتر. وأما النميمة فهي أن تجمع إلى مذمة الغيبة رداءة وشرا وتضم إلى لؤمها دناءة وغدرا ثم تؤول إلى تقاطع المتواصلين وتباعد المتقاربين وتباغض المتحابين. وروى شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «ألا أخبركم بشراركم قالوا بلى يا رسول اللّه قال: من شراركم المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون العيوب» . وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ملعون ذو الوجهين ملعون ذو اللسانين ملعون كل شغار ملعون كل قتات ملعون كل منان» الشغار المحرّش بين الناس يلقي بينهم العداوة والقتات النمام. وقيل: النمام الذي يكون مع القوم يتحدّثون فينم حديثهم والقتات هو الذي يستمع عليهم وهم لا يعلمون فينم حديثهم. والمنان هو الذي يصنع الخير ويمنّ به. وقيل في منثور الحكم: النميمة سيف قاتل. وقال بعض الأدباء: لم يمش ماش شرّ من واش. فأما السعاية فهي شرّ الثلاثة لأنها تجمع إلى مذمة الغيبة ولؤم النميمة التغرير بالنفوس والأموال والقدح في المنازل والأحوال. وروى ابن قتيبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «الجنة لا يدخلها ديوث ولا قلاع» الديوث هو الذي يجمع بين الرجال والنساء سمي بذلك لأنه يديث بينهم. والقلاع هو