فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 362

عواقب الهوى من شدة الضرر وقبح الأثر وكثرة الأجرام وتراكم الآثام. فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» أخبر أن الطريق إلى الجنة باحتمال المكاره والطريق إلى النار باتباع الشهوات. قال علي ابن. أبي طالب رضي اللّه عنه: إياكم وتحكيم الشهوات على أنفسكم فإن عاجلها ذميم وآجلها وخيم فإن لم ترها تنقاد بالتحذير والارهاب فسوفها بالتأميل والارغاب فإن الرغبة والرهبة إذا اجتمعتا على النفس ذلت لهما وانقادت. وقد قال ابن السماك؛ كن لهواك مسوفا ولعقلك مسعفا وانظر ما تسوء عاقبته فوطن نفسك على مجانبته فإن ترك النفس وما تهوى داؤها وترك ما تهوى دواؤها فاصبر على الدواء كما تخاف من الداء. وقال الشاعر:

صبرت على الأيام حتى تولت ... وألزمت نفسي صبرها فاستمرت

وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت

فإذا انقادت النفس للعقل بما قد أشعرت من عواقب الهوى لم يلبث الهوى أن يصير بالعقل مدحورا وبالنفس مقهورا ثم له الحظ الأوفى في ثواب الخالق وثناء المخلوقين قال اللّه تعالى: «و أما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى» . وقال الحسن البصري: أفضل الجهاد جهاد الهوى. وقال بعض الحكماء: أعز العز الامتناع من تملك الهوى. وقال بعض البلغاء: خير الناس من أخرج الشهوة من قلبه وعصى هواه في طاعة ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت