يسعى بها ذو زجاجات له نطف ... مقلص أسفل السربال معتمل (1)
ومستجيب تخال الصّنج يسمعه ... إذا ترجع فيه القينة الفضل (2)
والساحبات ذيول الربط آونة ... والرافلات على أعجازها العجل (3)
من كل ذلك يوم قد لهوت به ... وفي التجارب طول اللهو والغزل (4)
أبلغ يزيد بني شيبان مألكة: ... أبا ثبيت أما تنفك تأتكل (5)
ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطّت الإبل (6)
كناطع صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرّها وأوهى قرنه الوعل
تغري بنا رهط مسعود وإخوته ... يوم اللقاء، فتردّى، ثم تعتزل (7)
لا أعرفنّك إن جدت عداوتنا ... والتمس النصر منكم عوض تحتمل (8)
نلحم أبناء ذي الجدين إن غضبوا ... أرماحنا، ثم تلقاهم، وتعتزل (9)
لا تقعدن وقد أكلتها حطبا ... تعوذ من شرّها يوما وتبتهل (10)
النطف: القرطة من اللؤلؤ. ومقلص: مشمر. والسربال: القميص. والمعتمل: النشيط.
المعنى: يسعى بالخمرة ساق يحمل زجاجاتها مقرط الأذن بلؤلؤ مشمر ذيله معتمل نشيط.
(2) ومستجيب: أي وربّ عود طرب مستجيب لصوت الصنج كأنه يسمعه النغم فيجيبه بمحاكاته أي أن العود والصنج متفقان في النغم لا يشذّ أحدهما عن الآخر. والصنج: دوائر رقاق من صفر يصفق بإحداهما على الأخرى وهي التي نسمّيها في زماننا «الكاسات» وهو أيضا نوع من الآلات الوترية. وترجع: تردّ النغم. والقينة: الأمة. وقيل: إذا كانت مغنية. والمرأة الفضل:
التي يلبس ثوبا واحدا كأنها مبتذلة.
(3) والساحبات: بالنصب على أنه مفعول لفعل مقدّر: أي وترى الساحبات أو على معطوف على الصنج أي وتخال الصنج يسمعه وتخال الساحبات كذلك أي يوافقن في غنائهنّ نغم العود، وبالرفع على تقدير وعندنا الساحبات. والربط: الملاءات. وآونة: جمع أوان. والرافلات:
الجارّات لثيابهنّ خلفهنّ. والعجل: القرب الصغيرة شبّه بها أعجازهنّ.
(4) أي لهوت وتغزلت طويلا في تجاربي.
(5) المألكة: الرسالة. وتأتكل: يأكل بعضك بعضا من الغيظ.
(6) أصل الأثلة الشجر من الأثل، والمراد بها هنا أصلنا ومجدنا المؤثل. وأطّت الإبل: أتت تعبا وحنينا.
(7) تغري بنا رهط مسعود: أي تلصق العداوة بيننا وبينهم فتهلك الناس بإغرائك ثم تعتزل القتال.
(8) عوض: ظرف لمستقبل الزمان ضد قط التي للماضي، تقول عوض لا أفارقك، أي لا أفارقك أبدا، وتحتمل بالبناء للمجهول. أي يحتمل لونك أي يمتقع من الغضب والغيظ.
(9) أي يجعلهم لحمة وطعاما لرماحنا. وذو الجدين: قيس بن مسعود من أشراف العرب.
(10) أكلتها: أجّجتها ثم نعوذ بالله من شرّها وتبتهل إليه في اجتنابها.