فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 905

4891- شفاء عرق النسا: ألية ( 1 ) شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم تشرب على الريق كل يوم جزءا

["ألية شاة أعرابية": في رواية:"كبش عربي أسود، ليس بالعظيم ولا بالصغير ."

قال أنس: وصفته لثلاثمائة نفس، كلهم يعافى .

وهذا خطاب لأهل الحجاز ونحوهم، فإن هذا العلاج ينفعهم إذ المرض يحدث من يبس ( عندهم ) ، وقد يحصل من مادة غليظة لزجة ( عند غيرهم ) ، وفي الألية إنضاج وتليين، والمرض يحتاجها ( إن كان بسبب اليبس ) . وخص الشاة الأعرابية لقلة فضولها، ولطف جوهرها، وطيب مرعاها ( أو لمواد خاصة في أدهانها لا توجد في أدهان غيرها . دار الحديث ) . ] ـ

- ( حم ه ك ) عن أنس

- ( صح )

-قال الحاكم: على شرطهما ( أي البخاري ومسلم ) . وأقره الذهبي .

( 1 ) [ ألية و إلية، كلاهما صحيح، وهما في"القاموس".

فيما يلي بحث الدكتور نذار الدقر من كتابه"روائع الطب الإسلامي"القسم العلاجي، الجزء الأول . طبعناه بإذنه مشكورا:

قال الكحال ابن طرخان: ( هذه المعالجة تصلح للأعراب والذين يعرض لهم هذا المرض من يُبس، وقد ينفع ما كان من مادة غليظة أو لزجة بالإنضاج والإسهال، فإن الإلية تنضج وتسهل وتلين . وقصد بالشاة الأعرابية قلة فضولها وصغر حجمها ولطف جوهرها ولمكان رعيها أعشاب البر الحارة كالشيح والقيصوم ونحوها ) . . ويرى ابن القيم في الطب النبوي أن هذا الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم الخاص لأهل الحجاز ومن والاهم من الأعراب والبوادي فإنها أنفع العلاج لهم .

ويطلق ( عرق النسا ) أو الألم الوركي على ألم عصبي ذي صلة بالعصب الوركي يمتاز بألم يمتد على الوجه الخلفي من الفخذ والساق . ويبدو أن المصطلح هذا لم يتغير مفهومه حديثا عما عرفه القدماء، فقد عرفه الكحال ( 650 ميلادي ) ( بأنه وجع يبتدئ من مفصل الورك وينزل من خلف الفخذ وربما امتد على الكعب وكلما طالت مدته زاد نزوله وينتهي إلى آخر القدم من وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر ) .

ولعرق النسا أسباب عدة، وأكثر حوادثه تنجم عن فتق النواة اللبية للغضاريف بين الفقرات والذي يؤدي إلى انضغاط الجذور العصبية، كما أن التعرض للبرد يسبب الاحتقان الدموي داخل السيساء المؤدي إلى ذلك الانضغاط، وقد تنجم عن الرثية أو الإنسمامات أو الإصابة بداء المفاصل الفقرية أو الأنتان بالعصيات الكولونية التي تستوطن الأمعاء وتصبح ممرضة في ظروف خاصة .

ولقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم لعرق النسا إلية شاة أعرابية، أو إلية كبش على رواية أخرى بمناسبة إصابة احد الصحابة بعرق النسا . ويرى الدكتور النسيمي في تعليل هذه الوصفة: ( أن إصابة ذلك الصحابي ربما كانت ناتجة عن إنتان بالعصيات الكولونية . وإن تناوله للدهن بهذه الكمية يؤدي إلى اسهال يقوم بعملية طرد الجراثيم من الأمعاء التي تعد موئلا لها، هذا إلى جانب حكم أخرى الله أعلم بها، لم يتوصل إليها العلم بعد ) .

ونحن هنا نوجه اهتمام الأخوة الباحثين من الأطباء المسلمين لإجراء دراسة حول هذا الموضوع لكشف أسراره العلمية وما ينطوي عليه من إعجاز نبوي .

مراجع البحث

1-الكحال ابن طرخان: كتاب ( الأحكام النبوية في الصناعة الطبية ) .

2-ابن القيم الجوزية: كتاب ( زاد المعاد من هدي خير العباد ) تحقيق شعيب وعبدالقادر الأرناؤوط .

3-د . محمود ناظم النسيمي: كتاب ( الطب النبوي والعلم الحديث ) ، ج 3، بيروت 1991 .

4-د . حسني سبح: كتاب ( الأمراض العصبية ) .

انتهى مقال الكتور نذار الدقر .

وقد ذكر الأخصائي بالتشخيص المرضي، الدكتور غياث حامد، إلى مشروع"المحدث"أن مرض"عرق النسا"الوارد هنا غير مرادف تماما لتشخيص معين في الطب الحديث، ويصعب تعيينه بيقين لمن أراد الاستفادة من هذا الحديث . وأقرب ما يوجد له هو أحد أوجاع المفاصل الذي ينتج عنه انضغاط عصب يسمى"عرق الأنسر". وفي بعض حالات هذا المرض، قد توجد في نوع معين من الأدهانِ، موادٌ تساعد الجسم على ترميم الضرر، وقد تكون إحدى تلك الحالات هي المرض الذي عناه أبو هريرة رضي الله عنه والمناوي .

دار الحديث ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت