وتفخرُ دارٌ حلَّها بمُقامهِ … وتَشْرُفُ ارْضٌ مرَّ فيها برَكْبِهِ
ولما دَعَتْهُ عنْ دمشقَ عزيمةٌ … أبى أنْ يُخِلَّ البدْرُ فيها بقُطْبِهِ
ترحَّلَ عنْها فهيَ كاسِفَةٌ لهُ … وعادَ إليها فهيَ مُشْرِقةٌ بهِ
وإنَّ محلاًّ أوطِئَتْهُ جِيادُهُ … لحَقٌّ على الأفواهِ تقبيلُ تُرْبِهِ
رأيتُكَ بينَ الحَزْمِ والجُودِ قائمًا … مقامَ فتى المجدِ الصَّمِيمِ وندْبِهِ
فمنْ غِبِّ لا تُساءُ بوِردِه … ومِنْ وردِ جُودٍ لا تُسَرُّ بغبِّهِ
ولمّا اسْتَطالَ الخطْبُ قصَّرْتَ باعَهُ … فعادَ وَجِدُّ الدَّهْرِ فيهِ كلَعبهِ
وما كانَ إلاّ العَرَّ دَبَّ دَبِيبُهُ … فأمنْتَ أنْ تُعْدى الصِّحاحُ بجُرْبِهِ
وصدْعًا من المُلْكِ استغاثَ بكَ الوَرى … إليهِ فَما أرجأتَ في لَمِّ شَعْبِهِ
فغاضَ أَتِيٌّ كنتَ خائِضَ غمرِهِ … وأصْحَبَ خَطْبٌ كُنْتَ رائِضَ صَعْبِهِ