البحر:
رمل تام نظرَ الليثُ إلى عجلٍ سمينْ … كان بالقربِ على غيْطٍ أَمينْ
فاشتهتْ من لحمه نفسُ الرئيس … وكذا الأنفسُ يصبيها النفيس
قال للثعلبِ: يا ذا الاحتيال … رأسكَ المحبوبُ ، أو ذاك الغزال !
فدعا بالسعدِ والعمرِ الطويل … ومضى في الحالِ للأمرِ الجليل
وأتى الغيظَ وقد جنَّ الظلام … فأرى العجلَ فأهداهُ السلام
قائلًا: يا أيها الموْلى الوزيرْ … أنت أهلُ العفوِ والبرِّ الغزير
حملَ الذئبَ على قتلي الحسد … فوشَى بي عندَ مولانا الأَسد
فترامَيْتُ على الجاهِ الرفيع … وهْوَ فينا لم يزَل نِعمَ الشَّفيع !
فبكى المغرورُ من حالِ الخبيث … ودنا يسأَلُ عن شرح الحديث
قال: هل تَجهلُ يا حُلْوَ الصِّفات … أَنّ مولانا أَبا الأَفيالِ مات ؟